وأنت تجهز خطتك للعبادة في رمضان.. احذر هذا الخطأ

الإثنين، 29 أبريل 2019 09:59 م
فضل قيام الليل
التدرج في العبادة يجنبك الملل والفتور

بعض الناس يبدأ مواسم الطاعات مثل شهر رمضان بحماس شديد، وإكثار من الصلاة وتلاوة القرآن الكريم وهو عمل طيب، ولكنه قد يأتي بعد فترة خمول وفتور طويلة ، ودون استعداد نفسي وجسماني ، فيتراجع الحماس والإقبال على الطاعات بعد مدة قصيرة، وذلك بسبب الوقوع في خطأ كبير وهو عدم التدرج في خطة الإكثار من الطاعات والتعبد لله عز وجل.
التدرج هو مبدأ إسلامي يراعي طبيعة الإنسان والفطرة، ولذلك كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يبدأ صلاة قيام الليل بركعتين خفيفتين، وذلك حتى يتنشط الجسم ويتهيأ لطول القيام.
ولعل من أهم المميزات التي تميزت بها شريعتنا الغراء رفع الحرج عن المكلفين والتيسير عليهم، وهذه ميزة ميزت الشريعة الإسلامية عن غيرها من الشرائع الأخرى السابقة التي ضمَّنها الله -عز وجل- من الأعمال الشاقة ما يتناسب وأحوال وأوضاع تلك الأمم التي جاءت لها تلك الشرائع، والأمثلة على ذلك كثيرة منها: اشتراط قتل النفس للتوبة من المعصية، والتخلص من الخطيئة، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ( ومثله أيضاً تطهير الثوب بقطع موضع النجاسة منه، وبطلان الصلاة في غير موضع العبادة المخصوص، وغير ذلك من الأمور التي كلّف بها من نزلت عليهم تلك الشرائع السابقة.

ولم تسلم شريعة من الشرائع السابقة من المشاق والتشديد والعنت، لذلك علّمنا الله عز وجل دعاءً وهو قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ . بل إن هذه الأمة قد بشرت بنبيها محمد- صلى الله عليه وسلم - الأنبياء الذين سبقوه - صلى الله عليه وسلم - وجاءت صفاته في التوراة والإنجيل والتي منها أنه سيُبعث - صلى الله عليه وسلم - ميسِراً ومخفِفاً عن الأمة التي سيبعث فيها.

والطريق الموصل الى دوام الطاعات والصلاة هو الاقتصاد فيها والاخذ منها بقدر ما يطيق المرء أما التشدد فيها والاكثار منها فقد يؤدى الى تركها وهو مذموم، والى ذلك نبه عليه الصلاة والسلام لما قيل له عن امرأة لا تنام الليل وتقيمه كله فقال صلى الله عليه وسلم «مه» عليكم ما تطيقون من الأعمال، فان الله لا يمل حتى تملوا» أى عليكم من الاعمال ما تطيقون الدوام عليه بلا ضرر وفى قوله عليه الصلاة والسلام فى جواب ذلك «مه» اشارة الى كراهة ذلك خشية الفتور لئلا ينقطع فاعله عن عبادة التزمها فيكون رجوعا عما بذل لربه من نفسه، وفيه دليل على الحث على الاقتصاد فى العبادة والاختصار على ما يطاق، واجتناب التعمق وتكلف ما لا يطيق، ومن المهم التنبيه الى أنه ليس المراد منع الاكثار من التنفل وصلاة التطوع فانه من الامور المحمودة ولكن هى دعوة صريحة بأن الاسلام يرفض التعصب والتشدد وعمل ما لا يستطيع المسلم الدوام عليه.

إن المراد الذى أكده الرسول عليه الصلاة و السلام قولا وعملا هو منع الافراط والمغالاة المؤدية الى الملل أو المبالغة فى التطوع المفضى الى ترك الافضل أو اخراج الفرض من وقته كمن بات يصلى الليل كله ويغالب النوم الى أن غلبته عيناه فى آخر الليل فنام عن صلاة الصبح فى الجماعة أو الى أن خرج الوقت المختار أو الى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة.
وهذه دعوة صريحة الى الاعتدال والتوسط وهما من أهم مميزات الاسلام، وهما موجهان الى جموع المسلمين خاصة الشباب الذين يمثلون نصف الحاضر وكل المستقبل بأن يبتعدوا دائما عن دعاة التشدد وأضع أمامهم قول عائشة: "كان النبى  صلى الله عليه وسلم اذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان اذا غلبه نوم أو رجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة".

اضافة تعليق