إعجاز قرآني أبهر اللغويين .. "واو الثمانية "وهذه سياقاتها المختلفة

الإثنين، 29 أبريل 2019 08:20 م
القران الكريم
واو الثمانية في سورة الزمر .. اعجاز فريد

في سورة الزمر وردت آيتان بصيغة مختلفة رغم تشابه الألفاظ وإن اختلف السياق وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا " الأية 72، بدون حرف الواو قبل كلمة فتحت، وتكرر الأمر ولكن بصورة مغايرة في الأية 73:وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا " بالواو قبل فتحت مع الوضع في الاعتبار أن الأمر يتعلق بالعقاب والثواب للطرفين علي الترتيب. 

ولعل أول يلفت الأنظار في هذا السياق يتعلق بجمال لغة القرآن، اللغة العربية، وبلاغتها وهي بلاغة أبهرت الباحثين والمشتغلين بالفصحى وآدابها.. فالأمر يتعلق هنا بما يطلق عليه اللغويون "واو الثمانية".

فواو الثمانية تكشف عن دقه لغوية متناهية وإعجاز قرآني مبهر ، لنعلم أن القرآن لوكان من صنع غير الله لما كان بهذه الدقه التي يتحدى بها كل مشكك مصداقا لقوله : "ولو كان من عند غيرالله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" النساء الأية 82.

من المهم الإشارة إلى إن الواو المذكورة هنا سميت "واو الثمانية" بهذا الاسم لأنها تأتي بعد ذكر سبعة أشياء مذكورة على نسق واحد من غير عطف ثم يؤتى بالثامن مقرونا بالواو ..فمثلا نقول: محمد عالم ، فاهم ، راسخ ، تقي ، نقي ، زكي ، ورع ، وزاهد..وهو أسلوب عربي فصيح .

ومن أمثلته فآيات القرآن الكريم كانت عامرة بأمثلة مشابهة كما في قوله تعالى :"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر .."فقد ذكر سبعة أوصاف ، ثم ذكر الثامن بالواو ..

وفي السياق ذاته قوله تعالى : " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا"

وتبقي ملاحظة أخرى: وتتمثل في اقتران الواو بلفظ "ثمانية" دون غيرها في مثل قوله تعالى:"سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم " لم يعطف بالواو في "رابعهم" ولا في "سادسهم" بل عطف بها في "ثامنهم".

الأمر ذاته يتكرر في قوله تعالى:" سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام "وأعجب من ذلك ما جاء في قوله تعالى:" حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها " في بيان حال الكفار في دخول النار.

بينما قال تعالى عن دخول أبواب الجنة :"حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها " لاحظ إضافة حرف الواو هنا، فالأولى لم تقترن بالواو، ومعلوم ان أبواب النار سبعة، أما في الثانية فقد اقترنت بالواو لأن أبواب الجنة ثمانية .

اضافة تعليق