الإنسان القدوة.. بأمة مما تعدون.. هذه صفاته.. وأهم مؤهلاته

الإثنين، 29 أبريل 2019 12:05 م
حتى تكون قدوة لغيرك

لكل منا في حياته شخصية تمثل بالنسبة له القدوة والنموذج، التي يقتدي بها، ودائمًا ما نحتاج في تربيتنا لأبنائنا إلى قدوة، وشخصية إيجابية ناجحة تشجعهم على اقتفاء أثرها وتلمس خطاها في الحياة. 

فكيف نصنع القدوة الحسنة التي تقود شبابنا وأبناءنا بعيدًا عن أي مؤثرات سلبية لا تمت لديننا أو مبادئنا بصلة؟.

الإسلام دين ملؤه القدوة وعنوانه الأسوة وجل قيادته مُثل عليا، فقط علينا البحث والتنقيب لنصل إلى آلاف بل ملايين ممن يستحقون أن نقتدي بهم، وعلى رأسهم صاحب الرسالة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

فالقدوة من أعظم التربية، ولهذا جاء اختيار الله عز وجل لخير من خلق ليكون صاحب أهم رسالة وهي الإسلام، واصطفاه ليكون القدوة لكل مسلم: "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا".
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسير كلمة "أسوة" هي قدوة ونموذج سلوكي، والرسول صلى الله عليه وسلم مُبلِّغ عن الله منهجه لصيانة حركة الإنسان في الحياة، وهو أيضا صلى الله عليه وسلم أُسوة سلوك، فما أيسر أنْ يعظ الإنسان، وأن يتكلم، المهم أن يعمل وفق منطوق كلامه ومراده".


ولذا علينا الإكثار من ذكر مواقف الرسول الكريم وصحابته في التربية ليس فقط رجالاً بل ونساءً أيضًا، لتعليم أبنائنا أن هؤلاء هم القدوة التي تستحق السير على خطاها، واستلهام الحلول منها في معالجة مشكلاتنا، لأنه ما من خير إلا ودلوا عليه وما من شر إلا حذروا منه، وخبراء التربية يلجأون إلى ذلك لغرس القيم في نفوس الصغار والشباب.

وعلى الوالدين أن يعلموا أنهم أمام أولادهم قدوة، يقلدونهم في كل تصرفاتهم، فالطفل ينظر دائمًا لأبيه على أنه أفضل الناس، وأن كل ما يقوله هو الصواب الكامل، كما أن كثير من الأطفال يرون أن ما يقوله المعلم حجة عليهم وربما على آبائهم أيضًا، ولذلك على المعلم أن يعي ذلك ويكون قدوة جيدة وأن يتحسب في كل تصرفاته.

النبي وصحابته قدوة:
يقول ابن حزمٍ: مَنْ أراد خيرَ الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتدِ بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه، وسيره ما أمكنه.

ولأنه قدوة وأسوة كما وصفه الله عز وجل، فلم يكن النبي الكريم يأمر بشئ إلا وبدأ بنفسه ولم يكن ينهي عن شئ إلا وانتهى عنه أولا، وفي ذلك يذُكر أن ملك عمان التقى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال كلمة دقيقة بالغة الدقة: "والله ما دلني على هذا النبي الأمي، إلا أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول تارك له وأنه يغِلب فلا يبطر، ويُغلب فلا يضجر، ويفي بالعهد، وينجز الوعد".

أما عن صحابة رسول الله، فقد كانوا يمثلون النموذج والقدوة في كل شيء، وهذا عمر بن الخطاب، كان إذا أراد إنفاذ أمر جمع أهله وخاصته، وقال: "إني قد أمرت الناس بكذا، ونهيتهم عن كذا، والناس كالطير إن رأوكم وقعتم وقعوا، وأيم الله لا أوتين بواحد، وقع فيما نهيت الناس عنه، إلا ضاعفت له العقوبة لمكانته مني"، فصارت القرابة من عمر مسئولية كبيرة لأن الخطأ من أقاربه يستوجب عقوبة مضاعفة.

يذكر أيضًا أنه مرة رأى إبلاً سمينة، فقال لمن هذه الإبل قالوا هي لعبد الله بن عمر، ابنك، قال ائتوني به، فلما جيء بعبد الله بن عمر، رأى أباه غاضباً‍‍‍‍‍، قال لمن هذه الإبل يا بني، قال هي لي، اشتريتها بمالي، وبعثت بها إلى المرعى لتسمن، فماذا صنعت، فقال رضي الله عنه قولته الشهيرة، ويقول الناس ارعوا هذه الإبل فهي لأبن أمير المؤمنين، اسقوا هذه الإبل فهي لأبن أمير المؤمنين وهكذا تسمن إبلك يا ابن أمير المؤمنين، هل عرفت لماذا هي سمينة، بع هذه الإبل، وخذ رأس مالك، ورد الباقي لبيت مال المسلمين.

ومن الصحابيات، هناك نماذج عديدة، ومن أبرزها أسماء بنت أبي بكر، التي جاءها أبوجهل لما علم بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة مع صاحبه والدها أبي بكر، فطرق الباب ففتحت له وهي حامل يريدها أن تقر له بما تعرف، فأبت إباء الإيمان العنيد، فما كان من أبي جهل إلا أن ضربها وصفعها صفعة دوت في شعاب مكة.

ولما ذهب أبو جهل خرجت الصحابية المجاهدة تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزاد والطعام، تمشي فوق الرمال الملتهبة أو في ظلمة الليل، وجو مكة في غاية التوتر من إرهاب قريش لأهل الإيمان وفتنتهم والكيد لهم، والرعب والخوف يخلعان قلوب الشجعان، لكنها لم تبال بكل ذلك.

فالقدوة الحسنة هي من أنجح الوسائل وأكثرها فاعلية في حياة الناس، وتظل كلمات المربين مجرد كلمات ويظل المنهج مجرد حبرًا على ورق، ما لم يتحول إلى حقيقة على الأرض، وما لم يترجم إلى تصرفات وسلوك ومعايير ثابتة، تأخذ بيد النشء والشباب إلى الأفضل دائمًا.

اضافة تعليق