طول الامل .. هذا ما يفعله بقلبك وعملك.. احذر آفاته

الأحد، 28 أبريل 2019 10:00 م
الغفلة وطول الأمل
الدنيا دار الغرور والمتاع الزائل

طول الأمل في الدنيا وتتابع الأماني فيها، والحرص على ما فيها من متاع هو زائل في النهاية، يعد من أخطر أمراض القلوب الروحية التي قد تصيب قلب المسلم فيفرغ كل طاقته ووقته  من أجل ما يصبو إلى تحقيقه في الدنيا، ويصبح هذا همه وشغله الشاغل، فيصبح في إعراض وإدبار عن العمل  للآخرة، ويهمل في الطاعات وأداء الفرائض وينسى الاستعداد للموت ولقاء الله.
وقد ذم الله أقوامًا طالت آمالهم فألهتهم عن العمل للدار الآخرة، ففاجأهم الأجل وهم غافلون،
فهم يتمنون أن لو مُدَّ لهم فيه ليستدركوا ما فات؛ ولكن هيهات هيهات.
قال الله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 2 - 3].
ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كثيرًا من الناس طالت آمالهم حتى جاوزت آجالهم.
فعن بريدة - رضي الله عنه - قال: خَطَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خُطُوطًا فَقَالَ: «هَذَا الأَمَلُ، وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ».
وإن من عجيب أمر ابن آدم أنه كلما اقترب من أجله طال أمله، وزادت رغبته في الدنيا وحرصه عليها، ولا يسلم من هذا إلا من سلمه الله، وهم قليل.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاَ يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ» صحيح البخاري برقم (6420)
وقال ابن الجوزي: الأمل مذموم للناس إلاَّ للعلماء فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألَّفوا..
وقال ابن حجر: وفي الأمل سر لطيف؛ لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنما المذموم منه الاسترسال فيه، وعدم الاستعداد لأمر الآخرة، فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته، فتح الباري (11/ 237).
فالعاقل من لم يغرَّه طول الأمل، ولم يُنسِه ما هو فيه من النعيم ما وعد الله به كل حي،
 قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185].
روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنيا كأَنَّكَ غَريبٌ، أو عَابِرُ سَبيلٍ».
«وكَانَ ابْنُ عُمَر يَقُوْلُ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاح، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ» البخاري برقم (6146).

اضافة تعليق