"لا إكراه في الدين".. قانوني قرآني يقر حرية العقيدة

الأحد، 28 أبريل 2019 12:42 م
لا إكراه في الدين


سورة البقرة من السور القرآنية الشارحة لبعض القيم الإسلامية في الدعوة إلى الله، والتعامل مع أهل الأديان السماوية، خاصة اليهود والنصارى.

وسميت ‏السورة ‏الكريمة ‏‏" ‏سورة ‏البقرة ‏‏" ‏إحياء ‏لذكرى ‏تلك ‏المعجزة ‏التي ‏ظهرت ‏في ‏زمن ‏موسى، ‏حيث قُتِلَ ‏شخص ‏من ‏بني ‏إسرائيل ‏ولم ‏يعرفوا ‏قاتله، ‏فعرضوا ‏الأمر ‏على ‏موسى ‏لعله ‏يعرف ‏القاتل، ‏فأوحى ‏الله ‏إليه ‏أن ‏يأمرهم ‏بذبح ‏بقرة، ‏وأن ‏يضربوا ‏الميت ‏بجزء ‏منها ‏فيحيا ‏بإذن ‏الله ‏ويخبرهم ‏عن ‏القاتل ‏وتكون ‏برهانًا ‏على ‏قدرة ‏الله ‏جل ‏وعلا ‏في ‏إحياء ‏الخلق ‏بعد ‏الموت‎ .‎‏

وسورة البقرة هي أول سورة نزلت بالمدينة، وتبدأ بحروف مقطعة "الم"، ذكر فيها لفظ الجلالة أكثر من 100 مرة ، بها أطول آية في القرآن وهي آية الدين رقم 282 ، كما أنها هي أطول سور القرآن على الإطلاق، وهي من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع شأنها كشأن سائر السور المدنية، التي تعالج النظم والقوانين التشريعية التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية .
ومن الآيات التي وردت في سورة البقرة، وتعد من أهم الآيات فيها، الآية المتعلقة بحرية الاعتقاد، ما جاء في قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (البقرة:256)، فقد جاءت هذه الآية عقب آية الكرسي، التي أخبرت عن عظيم قدرته سبحانه وتعالى.

وتذكر كتب التفاسير أسباب نزول هذه الآية، من ذلك: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: كانت المرأة تكون مقلاتًا، فتجعل على نفسها، إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله عز وجل: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، رواه أبو داود والنسائي. و(المقلات): التي لا يعيش لها ولد.

وروي عن ابن عباس أيضًا، أنها نزلت في رجل من الأنصار، كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلاً مسلمًا، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا أستكرههما، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك. رواه الطبري.

وروى الواحدي عن مجاهد، قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، كان له غلام أسود، يقال له: صبيح، وكان يكرهه على الإسلام.

وعلى الرغم من أن الآية الكريمة، نزلت على سبب خاص، إلا أن معناها عامّ يشمل الجميع، وبالتالي فلا يصح إكراه أحد على الدخول في الإسلام. ويؤيد هذا العموم، ما رواه ابن أبي حاتم عن أُسَق، قال: كنت في دينهم مملوكًا نصرانيًا لـ عمر بن الخطاب، فكان يعرض علي الإسلام فآبى، فيقول: {لا إكراه في الدين}، ويقول: يا أُسَق! لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين.

وتقرر الآية الكريمة قاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين، وهي قاعدة حرية الاعتقاد؛ إذ الأصل أن يختار الناس عقيدتهم بمحض إرادتهم، من غير إكراه مادي أو ضغط معنوي. ومن هنا، فلا يجوز بحال إكراه أحد على اعتناق هذا الدين؛ إذ إن الإكراه والإجبار يتنافيان مع الكرامة التي امتن الله بها على الإنسان، كل الإنسان. قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} (الإسراء:70).

ونخلص إلى أن الآية، وإن كانت واردة على سبب خاص، إلا أن هذا السبب ليس حاكمًا عليها، ولا مقيِّدًا لعمومها، بل هي أصل برأسها، وقاعدة بذاتها، وليس ما يُذكر من سبب نزولها إلا تطبيق لمنطوقها، وتكييف لمقتضاها.

اضافة تعليق