لا تكتف بمواقع التواصل.. صلة الرحم ليست "لايكات" أو رسالة على "الشات"

الأحد، 28 أبريل 2019 12:17 م
لا تكتفي بمعايدة الفيس بوك


صلة الأرحام من أكثر الأشياء التي أمر بها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وجعل منها سبيلاً لإصلاح المجتمع ووحدته وترابطه.

يقول الله سبحانه وتعالى : ": ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ [الإسراء: 26]، ويقول - جلَّ وعلا -: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 ويقول - سبحانه وتعالى -: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22-23].

وقال الله تعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) [محمد : 22 ، 23] .

وقال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار ِ) [الرعد:25] .

وفي شهر رمضان تعتبر صلة الأرحام من الضروريات التي ينبغي على المسلمين القيام بها، تأكيداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم،  بالاستمرار في صلة الأقارب، نظرًا لكونها خطوة حقيقية في إزالة الخلافات وتوطيد الأواصر ودعم الأخوة بين المسلمين.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1)

ومع تقدم التقنية واستخدام وسائلها في المجتمع، تغيرت مفاهيم التواصل مع الأقارب وتعزيز صلة الرحم والعمل بها كما حث به الدين الإسلامي الحنيف، لتأتي بمدلولات جديدة ساعدت تدريجيًا على طمس معالم صلة الأرحام وحصرها في وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرى البعض أن إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى قريب من الأقارب يغني عن مقابلته ورؤيته ويفي بالغرض، فيما يرى آخرون أن التقنية وفرت عليهم الوقت، حيث كانوا يعانون من طول مسافتها ليصلوا إلى أقاربهم، إذ يستطيعون رؤيتهم والتحدث معهم في أماكن إقاماتهم، وفي ذلك كفاية وصلة للأرحام في وجهة نظرهم.

ورمضان يذكر المسلم بأن له أقارب وأصهارًا وأرحامًا، فيزورهم ويصلهم ويبرهم ويتودد إليهم وصلة الرحم عند المسلم الحق الواعي هدي دينه لا تكون ببذل المال فحسب بل هي أعم من ذلك وأوسع، إنها تكون ببذل المال الفقراء من ذوي القربى وتكون بالزيارة التي توطد أواصر القرابة، وتمد في التواد والتراحم، وتكون بالتناصح والعون والإيثار والإنصاف، وتكون في غير ذلك من أعمال الخير التي تفجر ينابيع الحب في القلوب، وتبسط رواق الألفة والتراحم والتكافل على ذوي الرحم والقرابة.

وأمر الله سبحانه وتعالى بصلة الأرحام، والبر والإحسان إليهم، ونهى وحذر عن قطيعتهم والإساءة إليهم، وعدَّ صلى الله عليه وسلم قطيعة الأرحام مانعاً من دخول الجنة مع أول الداخلين، ومُصْلٍ للمسيئين لأرحامهم بنار الجحيم.

وعلى الرغم من وصية الله ورسوله بالأقارب، وعدِّ الإسلام صلة الرحم من الحقوق العشرة التي أمر الله بها أن توصل إلا أن أغلب المسلمين أضاعوا هذا الحق مثل إضاعتهم لغيره من الحقوق، أو أشد، مما جعل الحقد، والبغضاء، والشحناء، تحل محل الألفة، والمحبة، والرحمة، بين أقرب الأقربين وبين الأخوة في الدين على حد سواء.

وبعض الناس لا يصل أقاربه إلا إذا وصلوه وهذا في الحقيقة مكافئ وليس بواصل، إذ أن المروءة والفطرة السليمة تقتضي مكافأة من أحسن إليك قريبا كان أم بعيدًا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها " متفق عليه.

فضل وثواب واصل الرحم

لقد وعد الله ورسوله واصل الرحم بالفضل العظيم، والأجر الكبير، والثواب الجزيل، من ذلك: في الدنيا، فهو موصول بالله تعالى في الدنيا والآخرة. عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: قال رسول اللَّه: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله اللَّه، ومن قطعني قطعه الله" متفق عَلَيْهِ.

كما إن صلة الرحم تزيد في العمر وتبارك فيه وتزكيه ويكثر به الأجر وتضاعف به المثوبة، وتبسط له في رزقه، فعن أنس بن مالك  أن رسول الله  قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه".

وفي الآخرة صلة الرحم سبب من أسباب دخول الجنة مع أول الداخلين، عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة؛ فقال النبي : "تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم". وقال الرسول: "يأيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام".

 عقوبة قاطع الرحم

يقول الله سبحانه وتعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ *أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } (محمد: 22-23).

اضافة تعليق