.. والصالحون أيضًا يذنبون

الأحد، 28 أبريل 2019 10:44 ص
الصالحون-أيضًا-يذنبون


يتصور البعض أن الصالحين لا يخطئون أبدًا، وهذا تصور غير صحيح، ذلك أنهم بشر، وليسوا بملائكة ولا أنبياء منزهين عن الخطأ، لذا فأنهم يخطئون أيضًا.. غاية الأمر أنهم استتروا ولا يجاهروا.. استغفروا ولم يصروا على ما فعلوا.. واعترفوا ولم يبرووا.. وأحسنوا بعدما أساؤوا، لكنهم دون شك لا يرتكبون الكبائر.

قال تعالى: «وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ » (النجم: 31، 32).

والقرآن الكريم عرّف الصالحين وحدد صفاتهم بشكل دقيق: «وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ» (الشورى: 37)، فربما يقع المؤمن الصالح في خطأ، لكن ما الفرق بينه وبين غيره، الفرق أنه لا يصر على فعله، ويعود إلى الله عز وجل يتوب ويدعوه ويخلص في سؤاله لأن يغفر .

أيضًا إذا غضبوا فهم يغفرون، أي أن من سمات الصالحين العفو، وخصوصًا العفو عند المقدرة، وهو من صفات الخيرية التي حضنا عليها الخالق سبحانه ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

فهم يعفون عمن أخطأ بحقهم حتى يجدوا من يعفو عنهم. عن ابن الفاروق عمر رضي الله عنهما قال: «كنا معاشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نرى أنه ليس من حسناتنا إلا مقبولًا، حتى نزلت هذه الآية: « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ » (محمد: 33)، فتأملنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا، فقلنا: الكبائر الموجبات والفواحش، حتى نزلت: « إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ » (النساء: 48).

وحتى تكون من عباد الله الصالحين عليك أن تكون ذاكرًا لله جل في علاه دائمًا، قال تعالى: « الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » (آل عمران: 135).

فإن لزوم الاستغفار يرفع الخطأ. عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فأنزل الله عز وجل: « وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ » (هود: 114)، فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذا؟ قال: ((لجميع أمتي كلهم».

اضافة تعليق