"الشعراوي" يروي قصة مؤثرة عن الغنى والفقر.. هكذا فعل عدل "عمر بن عبدالعزيز" بأبنائه

الأحد، 28 أبريل 2019 10:21 ص

{وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} [النساء: 9].

 

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

إياك أن تفهموا أن هناك أبًا يمكنه أن يحتاط لأبنائه. فكثيرًا ما رأينا أناسًا تركهم أهلهم أغنياء وصاروا في عوز وفاقة وفقر، ورأينا أناسًا أهلهم فقراء، وأفاض الله عليهم من رزقه، فسبحانه القائل: {وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} [النساء: 9].

لا يملك أب أن يضمن لأولاده الستر والغنى من بعده، بل العكس يعطونهم خيرًا بزيادة، وهي خبيثة، يقول: عندما يأخذ فدانان أفضل من فدان؟، بل الأفضل يأخذ فدانًا واحدًا، على أن يكون فيه البركة "ولو أعجبك كثرة الخبيث"، هم يريدون أن يجعلوا للناس كثرة، وآخرين قلة، أو ليسهم من الأساس، فلا يغرنك كثرة الخبيث.

أبو جعفر المنصور حينما بويع للخلافة، وذهب الناس يهنئونه بإمارة المؤمنين، ودخل عليه سيدنا مقاتل بن سليمان وكان أحد الواعظين.

هنا قال أبو جعفر لنفسه: جاء ليعكر علينا صفو يومنا، سأبدأه قبل أن يبدأني وقال له: عظنا يا مقاتل. قال مقاتل: أعظك بما رأيت أم بما سمعت؟

ذلك أن السمع أكثر من الرؤية، فالرؤية محدودة ومقصورة على ما تدركه العين، لكن السمع متعدد؛ لأن الإنسان قد يسمع أيضًا تجارب غيره من البشر.

قال أبو جعفر: تكلم بما رأيت. قال: يا أمير المؤمنين، مات عمر بن عبد العزيز وقد ترك أحد عشر ولدًا، وخلف ثمانية عشر دينارًا كُفن منها بخمسة، واشتروا له قبرًا بأربعة، ثم وزع الباقي على ورثته.

ومات هشام بن عبد الملك، فكان نصيب إحدى زوجاته الأربع ثمانين ألف دينار، غير الضياع والقصور. كان نصيب الزوجات الأربع هو ثلاثمائة وعشرون ألف دينار، وهذا هو ثُمن التركة فقط.

 والله يا أمير المؤمنين لقد رأيت بعيني هاتين في يوم واحد ولدًا من أولاد عمر بن عبد العزيز يحمل على مائة فرس في سبيل الله، وولدًا من أولاد هشام بن عبد الملك يسأل الناس في الطريق.

لماذا يضرب الله لنا هذه المثل أمامنا؟، حتى نعرف أنه لم يدخل أحد الدنيا بثروة، وعليه أن يتأدب مع الله ويرعى حق الله، ولا يتدخل في قسمة الله.

اضافة تعليق