التراحم بين الناس.. تجلي لرحمات الله وتضامن وترابط للمجتمع

السبت، 27 أبريل 2019 10:00 م
رحمة الرسول
التراحم بين الناس يجعل المجتمع متماسكلا متكافلا

التراحم والتعاطف بين الناس يعد قيمة أخلاقية في المجتمع، وسمة حضارية وإنسانية؛ لها أثرها البالغ في الحياة الاجتماعية، ودورها الكبير في إشاعة روح التضامن والتكافل والترابط بين الناس، كما أنها سبب لنزول رحمات الله .
والتراحم بين الخلق يعني نشر الرحمة بينهم، يعني التآزر والتعاطف والتعاون، يعني بذل الخير والمعروف والإحسان لمن هو في حاجة إليه.

في صحيح مسلم عَنْ سَلْمَانَ قَالَ،  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجَعَلَ مِنْهَا فِى الأَرْضِ رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ".

وفي صحيح مسلم أيضا عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: " جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَأَنْزَلَ فِى الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلاَئِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ".
حول هذا المعنى الجميل والخلق الكريم في العلاقات بين الناس يدور كتاب" التَّراحُم بين النَّاس في السُّنَّة النبوية،لمؤلفه د. عبد اللطيف الجيلاني.
ويقول المؤلف : إن هذا الخلق هو من أهم أسباب ترابط المجتمع الذي يشبه البنيان في تماسكه وتلاحمه، ففي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وزاد البخاري: ثم شبك بين أصابعه..".
وجاء في الكتاب: في صحيح مسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، ففي الحديث تنبيه إلى أن التراحم بين المؤمنين من أهم مظاهر الوحدة ووصول الأمة إلى تحقيق مفهوم الجسد الواحد، مع التوادد والتعاطف.
ويركز الكتاب على خلق الرحمة والتراحم باعتباره من أعظم الأخلاق المحمدية، والشمائل المصطفوية، قال تعالى:( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)، فهو نبي الرحمة، ومن يتتبع سيرته العطرة يجده صلى الله عليه وسلم رقيقا رحيما في تعامله مع الناس، ولا غرو في ذلك؛ فأعظم مقاصد بعثته صلى الله عليه وسلم رحمة العباد ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

اضافة تعليق