كيف تتعرف على معادن الناس؟.. تعلم من الفاروق عمر

السبت، 27 أبريل 2019 04:32 م
الفاروق


تتجلى عبقرية الفاروق عمر رضي الله عنه في معرفته بطبيعة أغوار النفس البشرية، فكان لا يخدع أحدًا، مع عظيم عبقريته، ولا يمكن لأحد أن يخدعه، كما روي عنه: "لست بالخبّ- الماكر-  ولا الخبّ يخدعني".

ومن ذلك تتجلى معرفته لطبيعة الناس، وعدم الانخداع بالظاهر، دون معرفة الباطن بالتجربة والمعاملة.

وقد سأل رضي الله عنه عن رجل إذا كان أحد الحاضرين يعرفه، فقام رجل وقال: أنا أعرفه يا أمير المؤمنين. فقال عمر: لعلك جاره، فالجارُ أعلمُ النّاس بأخلاقِ جيرانه؟ فقال الرجل: لا، فقال عمر: لعلك صاحبته في سفر، فالأسفار مكشفة للطباع ؟ فقال الرجل: لا.

فقال عمر: لعلك تاجرتَ معه فعاملته بالدرهم والدينار، فالدرهم والدينار يكشفان معادن الرجال؟ قال الرجل: لا، فقال عمر: لعلك رأيته في المسجد يهزُّ رأسه قائمًا وقاعدًا؟ فقال الرجل: أجل فقال عمر: اجلس فإنك لا تعرفه.

كان رضي الله عنه يعرف أن المرء من الممكن أن يخلع دينه على عتبة المسجد ثم ينتعل حذاءه ويخرج للدنيا مسعورًا يأكل مال هذا، وينهش عرض ذاك.

كان يعرف أن اللحى من الممكن أن تصبح متاريس يختبئ خلفها لصوص كثر، وأن العباءة السوداء ليس بالضرورة تحتها امرأة فاضلة.


كان يعرف أن السواك قد يغدو مسنًا نشحذ فيه أسناننا ونأكل لحوم بعضنا.

كان يعرف أن الصلاة من الممكن أن تصبح مظهرًا أنيقًا لمحتال، وأن الحج من الممكن أن يصبح عباءة اجتماعية مرموقة لوضيع.

كان يؤمن أن التدين الذي لا ينعكس أثرًا في السلوك هو تديّن أجوف.

العجيب أن حفيده الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز كان يمتلك هذا الحس المعرفي لكشف معادن الناس.

وقد كتب إلى أحد عماله يستنكر صنيعه وأفعاله قائلاً: غرني مجالستك العلماء وعمامتك السوداء وإرخاؤها من وراء ظهرك".


وكان يقول أيضًا: "استعملنا أقوامًا ليعملوا بأعمال الأبرار فإذا بهم يعملون بأعمال الفجار، قاتلهم الله أما كانوا يمرون على القبور".

إندونيسيا لم يفتحها المحاربون بسيوفهم، وإنما فتحها التجار المسلمونَ بأخلاقهم وأماناتهم، فلم يكونوا يبيعون بضائعهم بدينهم، لهذا أُعجبَ الناسُ بهم وقالوا: فالدّينُ الذي حوّل رعاة الغنم إلى قادة للأمم لم يغيّر أشكالهم وإنّما غيّر مضامينهم.

أبو جهل كان يلبس ذات العباءة والعمامة التي كان يلبسها أبوبكر، ولحية أُميّة بن خلف كانت طويلة كلحية عبد الله بن مسعود.

تشابهت الأشكال واختلفت المضامين، هل أدركنا ماذا يريد منا ديننا  إنها العبادة بمفهومها الشامل "كل ما يحبه الله ويرضاه من اﻷقوال واﻷفعال الظاهرة والباطنة".

اضافة تعليق