هكذا كان النبي رحيمًا بعموم الناس وليس بأصحابه فقط؟

السبت، 27 أبريل 2019 01:19 م
الشفقة


يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ » (التوبة: 128)، فقد كانت الشفقة من سماته عليه الصلاة والسلام، كان رحيمًا بالناس عمومًا، وليس فقط أصحابه، وإنما كل الناس.

روى مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم: تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: «رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» (إبراهيم: 36).

كما تلا قوله تعالى عن نبي الله عيسى عليه السلام: « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » (المائدة: 118)، فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال، وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك».

فلولا شفقته عليه الصلاة والسلام، على أمته، ما وعده الله عز وجل بألا يسوءه فينا، أي: لا نحزنك؛ لأن الإرضاء قد يحصل في حق البعض بالعفو عنهم، ويدخل الباقي النار، وهو ما يدل بلا أدنى أشك على كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، واعتنائه بمصالحهم واهتمامه بأمرهم، إذن ليست هناك مشكلة أن نتعلمها وأن نعامل الناس بمنتهى الشفقة والرحمة.

الحديث النبوي الشريف، فضلاً عن أنه يكشف مدى خوف النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته، إنما أيضًا يؤكد مدى قيمته عليه الصلاة والسلام عند ربه عز وجل، لتأتيه البشارة العظيمة من ربه عز وجل، «سنرضيك في أمتك ولن نسوءك»، مصداقًا لقوله تعالى: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» (الضحى: 5).


وقد روى مسلم عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في بيتي هذا: «اللهم، من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به».

اضافة تعليق