مخاطر جمة لاستخدامها.. مواقع التواصل تصيب بالاكتئاب وتؤدي للوفاة المبكرة

السبت، 27 أبريل 2019 12:05 م
طالبت-أن-تحذف-حسابك-للأبد..-لهذه-الأسباب-مواقع-التواصل-طريقك-للاكتئاب-والوفاة-المبكرة


علق أطباء نفسيون على اعتراف للرئيس السابق لشركة فيسبوك "شون باركر"؛ قال فيه إن الشبكات الاجتماعية قد صُممت لاستغلال نقاط الضعف في النفس البشرية.

وقال: إذا كانت هذه التطبيقات قد اعتمدت في بنائها على طريقة تفكير معينة، فإن "فيسبوك" سيكون الأول بينهم في استيعابها جيدً.

وكشف أن طريقة التفكير هذه كانت عبارة عن كيف نستهلك أكبر قدر ممكن من وقتك وانتباهك؛ وهذا يعني أن نظل نزودك بجرعات من الدوبامين كل فترة قصيرة من خلال التعليقات والإعجابات التي تنهال عليك، وهذا سيجعلك تشارك بمحتوى أكثر يأتي بتعليقات وإعجابات أكثر وتدخل في دوامة لا نهائية.

وأضاف "باكر" أنها تشبه عملية اختراق لأنها تستغل نقاط الضعف في النفس البشرية.

وقال أطباء نفسيون إن هذا الاعتراف هو الأخطر على الإطلاق لأنه صدر من أحد مؤسسي أهم منصات التواصل الاجتماعي، ولأنه يؤكد بشكل تام أن التأثيرات الضارة التي يحدثها فيسبوك ومواقع التواصل المختلفة على صحتك النفسية هي تأثيرات مقصودة هدفها التلاعب بك لجعلك لا تفارق المنصة وتقضي وقتًا أطول يتحول إلى معلومات أكثر، والتي تتحول بدورها إلى أموال تدخل حسابات بنوك القائمين عليها.

ونقلت قناة "العربية" عن مقال علمي وصفته بالمخيف كتبه د. بيلي جوردن على موقع Psychology Today بعنوان "وسائل التواصل الاجتماعي مضرة بدماغك وعلاقاتك"، ذكر أن هذا التلاعب في تحفيز الدماغ يأتي بالسلب على صحة الإنسان العامة مسببًا خطرًا حقيقيًا.

وقال إن الجبناء شجعان على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا هو سبب وجود المتصيدين عبر الإنترنت، فهم يفعلون ويقولون أشياء لا يمكن قولها أبدًا في لقاء وجهًا لوجه، وهذا ما نعلم صحته جيدًا، وإضافة إلى ذلك فإن نتائجه وخيمة، حيث ينخدع الجزء المسؤول عن الاحتياجات الاجتماعية في الدماغ VTA ، والمسؤول أيضًا عن إفراز مادة الدوبامين – في اعتبار الإشادة أو الانتقاد الذي يتلقاه الشخص على موقع مثل فيسبوك هو نجاح أو إخفاق حقيقي، ويتصرف بالتالي على هذا الأساس.

وبناءً على احتماء الأشخاص خلف الشاشات فإن جرأتهم في المناقشة وإبداء الرأي تزداد لدرجة الإساءة غير محسوبة العواقب والتي تدفع لتثبيط الـ VTA والإضرار بالكيمياء العصبية في المخ، الأمر الذي يدفع الشخص للإحساس بالضغط العصبي وإحساسه بالخطر، فيندفع الدماغ في بدء آلية لمجابهة هذا الضغط والذي يقوم برفع مستوى ضغط الدم وإطلاق الجلوكوز في مجرى الدم للحصول على طاقة سريعة متبوعة بعمليات أخرى.

 أما في عصر "فيسبوك"، فإن الآلية أصبحت تعمل بكثافة إزاء هذا الخطر الوهمي المتمثل في التعليقات السلبية والإساءات الإلكترونية، وهذا الإفراط في استخدامه يسبب مقاومة الأنسولين في الجسم وأمراض مثل السكري والسمنة، واضطرابات طبية ونفسية مرتبطة بهذه الحالات بشكل موثوق.

التأثير الضار على الذاكرة القصيرة

ونقل التقرير عن بحث أجراه إريك فرانسين – أستاذ علوم الحاسوب بمعهد KTH الملكي التكنولوجي في ستوكهولم، السويد – ذكر أنه كلما طالت مدة تصفحك أونلاين كلما أثر ذلك على ذاكرتك العاملة أو المعروفة باسم "الذاكرة القصيرة"، وهي الذاكرة التي تحتاجها عندما تقوم بالتواصل مع الآخرين لإيجاد المعلومات المناسبة التي تحتاجها أثناء الحديث.

وحسب البحث، فإن الدماغ يحتاج إلى فترات الراحة بين الحين والآخر لتنقية المعلومات التي اكتسبها ونقلها من الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة الممتدة، وهو لديه سعة معينة من المعلومات لا يستطيع استيعاب أكثر منها في الفترة الواحدة.

وقال "عندما تطيل تصفح فيسبوك – وهو بطبيعته يحمل معلومات كثيرة القليل منها مهم والكثير لا يهم – فإنك تجعل الدماغ عرضة لانهمار كل أشكال المعلومات عليه، وساعتها ستبدأ قدرتك على معالجة المعلومات بالفشل، وسيسقط منك بطبيعة الحال معلومات هامة كانت هي الأجدر بالحفظ في ذاكرتك لأنك ستقلل من سعة ذاكرتك القصيرة".

يزيد الاكتئاب

وكشفت تجربة أجريت في جامعة بنسلفانيا على يد د. ميليسا جي هانت وفريقها البحثي، والتي تهدف إلى معرفة مدى تأثير منصات فيسبوك وإنستاجرام وسناب شات على نفسية الأفراد؛ استعانت بـ 143 مشاركًا لتراقب استخدامهم على تلك المنصات ومراقبة التغيرات التي تحدث لنفسياتهم لمدة 3 أسابيع.

وأفضت نتيجة التجربة إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أقل يؤدي إلى انخفاض كبير في كل من الاكتئاب والشعور بالوحدة. وتضيف ميليسا على هذه النتيجة:

وقالت "لا تنكر أن هناك متعة ما عندما تراقب نشاط شخص ما وأسلوب حياته على فيسبوك، فهناك ينشر أغلب الناس كل ما يمكن نشره من أفكار وصور وفيديوهات واهتمامات سواء كانت ذات أهمية لك أو لا، نفس منطق مشاهدة المسلسلات التركية التي تتعدى مئات الحلقات لأنها تنقل لك حكايات أشخاص لحظة بلحظة ولكن ألا تعتقد أن هذه المشاهدة والمتابعة تؤثر في نفسيتك أنت؟ فالمقارنات ستُعقد بدون وعي منك لترى أيكما أحسن حالًا، وسينعكس هذا حتمًا على حياتك الشخصية ورضاك عنها وعما حققته فيها، وفي الأغلب سيكون هذا التأثير بالسلب… أليس كذلك؟".

وتابع: "أعتقد بأنني لاحظت في آخر فترة من استخدامي لفيسبوك أن الصفحة الرئيسية أصبحت عبارة عن منشورات من مختلف الأشخاص تستوجب التعليق بـ "ألف مبروك – البقاء لله – ألف مبروك – البقاء لله – ألف… إلخ"، فهل تعتقد أن هذا الانتقال السريع بين الحالات المزاجية والنفسية لن يكون له أثر ما عليك؟ هل سيمكنك استشعار سعادة حقيقية أو حزن وتعاطف حقيقي بعد ذلك؟".

وأظهرت التجربة أنه "عندما تجد أن كل حادث يقع في أي مكان في العالم تستطيع العلم به في لحظتها، جرائم القتل والاختطاف والسرقة والحوادث القدرية وغيرها؛ ألن يجعلك هذا تعتقد بأن العالم يزداد قتامة وأنه لم يعد مكانًا آمنًا للعيش فيه؟ نعم كانت هذه الجرائم موجودة مسبقًا – وهي قد زادت بالتأكيد مع مرور الزمن – ولكنك لم تكن تطلع عليها بهذه الكثافة من قبل. ولكن ماذا عن الآن؟ لقد نقلنا الواقع كله إلى عالمنا الافتراضي، وليس الواقع فقط، بل أسوأ ما في الواقع كذلك، لأنه – كما ذكرت في دراسة د. بيلي جوردن – الجبناء يصبحون شجعانًا على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم يختبئون خلف الشاشات ويطلقون وابل القاذورات من أصابعهم لتُنقل إلينا وتؤثر فينا.

واختتمت التجربة قائلة: "إن كنت قد حزمت أمرك، يمكنك معرفة طريقة حذفه من خلال هذا المقال: احذف فيسبوك.. أو تعلّم كيف تحمي خصوصيتك عليه".

اضافة تعليق