مناظرة رائعة بين أبو حنيفة وجعفر الصادق في مجلس "المنصور " .. هذه تفاصيلها

الجمعة، 26 أبريل 2019 06:13 م
مناظرة رائعة بين أبو حنيفة وجعفر الصادق في مجلس "المنصور " .. هذه تفاصيلها


الدولة الإسلامية في العصر العباسي سجلت اتساعا كبيرا ، وامتدت لبقاع عديدة واعتنق الإسلام أناس من كل فج عميق ، وزاد عدد الكثير من العلماء وكان من أكثرهم شهرة جعفر بن محمد بن على بن ابي طالب رضي الله عنهم وتميز بغزارة العلم واتساع افقه الفقهي بحيث غدا قادرا علي تفسير أي معضلة شرعية. 

 الإمام جعفر جمعته بكبار التابعين والفقهاء منهم أحداث عديدة  منها حوار  دار مع تابعي أخر يدعي سفيان حيث خاطبه  جعفرقائلا : أترى يا سفيان أعداد الحجاج في ازدياد كل عام ؟ فرد سفيان : الحمد لله فالمسلمون يزدادون عددًا وقوة ، أسال الله أن يزدهم أخلاقًا وصلاحًا أيضًا .

سفيان رده علي الإمام جعفر قائلا : بما أننا في موسم الحج ، هناك أمر ما يشغلني فرد جعفر قائلًا : فيما تفكر يا سفيان ؟ قال سفيان : للصوم ثوابٍ عظيمٍ فلماذا يكره أن يصوم الحجاج ؟ رد جعفر: لأن الحجاج في ضيافة الله ولا يجب على الضيف أن يصوم عند مضيفه .

سفيان دعا للإمام جعفر قائلًا : بارك الله فيك وزادك علم والله لقد أجبتني إجابة شافيهً كافية ، فقال له : إنما هي وجهة نظري في الأمر، وهو في النهاية أمر من الله ، فينبغي أن نلتزم به ولكن طالما وفقني الله للإجابة على سؤالك فلنذكره تعالى ذكرًا جميلا .

جعفر رحمه الله كان ورعًا لا يبخل بعلمه على أحد ، وكان حريصًا على تعليم الأعداد الغفيرة في الحج بما يعرفه من أمور الدين ، لذا أصبح جعفر بن محمد مشهورا، فأراد الخليفة المنصور أن يتأكد من مدى علم هذا الرجل ، لذلك استدعى العالم الجليل أبى حنيفة النعمان قائلًا : ما قصة هذا الرجل جعفر بن محمد ؟

أبى حنيفة كانت إجابته حاضرة : هو حفيد على بن أبى طالب رضي الله عنه ، وجد أمه هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فعلق الخليفة على كلام الإمام قائلًا : نسبٌ عظيم وشريف فإذا كان عالمًا فأولى للخليفة أن يستفيد بعلمه  ، وبعدما سمع أبى حنيفة كلام الخليفة شهد لجعفر بعلمه ، حيث قال أبى حنيفة النعمان : إذا كنت تريد أن تتأكد من علمه ، فيمكنني أن أدعوه هنا للتأكد بنفسك أعالم هو أم لا ؟

الخليفة رد قائلًا : وهذا ما سوف أطلبه منك فلتدعوه في أقرب وقت ، فأعد أبى حنيفة أسئلة لجعفر لا يستطيع الإجابة عنها ، إلا من كان عالمًا ذكيًا سريع البديهة ، ولما جاء وقت المجلس سأل أبى حنيفة النعمان تلك الأسئلة لجعفر : هل يمكن للمسلم أن يصلى ويتعمد أن لا يسجد في صلاته سجده واحدة ورغم ذلك تصح صلاته ولا يجب عليه إعادتها ؟

جعفر أجاب علي أسئلة أبو حنيفة بشكل واضح وسريع : هذا رجلاً يصلى صلاة الجنازة وصلاة الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود ، فاستكمل أبى حنيفة حديثه قائلًا : وما رأيك في رجل صلى جالسًا مع قدرته على القيام ، هل هذا رجلاً صحت صلاته رغم أنه ليس مريضًا ولا مضطرًا ؟ فقال جعفر: هذا رجلًا يصلى نافلة وليست فريضة من الصلوات الخمس ، هذه نافلة يجوز للمصلى أن يصليها جالسا و لو كان يستطيع القيام ولكن له نصف أجر القائم .

وإسئلة أبو حنيفة المواجهة للإمام جعفر تتابعت واحد تلو الأخر منها  ما هي العبادة التي إذا فعلتها في وقتٍ لم يفعلها أحد على وجهه الأرض ، فإذا انتهيت من فعلها يمكن أن يفعلها شخص أخر بعدك ، فإذا فعلها هو أيضا لم يفعلها أحد غيره على وجهه الأرض حتى ينتهي منها ؟ فرد جعفر : هي تقبيل الحجر الأسود لا يمكن لاثنين أن يقبلاه على وجهه الأرض .

أبو حنيفة ظل يسأل وجعفر يجيب حتى أتم أبو حنيفة أربعين سؤال ، حينها قال الإمام أبو حنيفة النعمان مخاطبا الخليفى أبو جعفر المنصور قائلا : أرجو أن تكون قد اطمأننت إلى سعة علم جعفر يا مولاي ، فقال الخليفة بالطبع لقد كدت أظلمه ، إنه عالم بلا شك .


اضافة تعليق