كيف تربي طفلك؟.. تعرف على الإجابة من سير الصحابة والصالحين

الجمعة، 26 أبريل 2019 02:39 م
كيف تراعي طفلك.. حكايات القدماء


يقوم الوالدان بتربية ولدهما ويعلمانه، ويحملانه على مصالحه، ولا ينبغي أن يفترا عن تأديبه وتعليمه؛ فإن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر.

وكان الإمام على - رضي الله عنه – يقول : في قوله تعالى: (قَوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا): "علموهم وأدبوهم"، فيعلمانه الطهارة، والصلاة ويضربانه على تركها إذا بلغ تسع سنين، ويحفظانه القرآن، ويسمعانه الحديث، وما احتمل من العلم أمراه به.

كما يجب عليهما أن يقبحا عنده ما يقبح، ويحثانه على مكارم الأخلاق، ولا يفتران عن تعليمه على قدر ما يحتمل؛ فإنه موسم الزرع.

قال الشاعر:
لا تسهُ عَن أَدَبِ الصَغير ** وَإِن شَكى أَلَمَ التَعَب
وَدَع الكَبيرَ لِشانِهِ         **   كَبُرَ الكَبيرُ عَنِ الأَدَب

وكان عبد الملك بن مروان يحب ابنه الوليد، ولا يأمره بالأدب، فخرج لحانًا، فقال: أضر حبنا بالوليد.

وقد يرزق الصبي ذهنًا من صغره فيتخير لنفسه؛ كما قال الله تعالى: (وَلَقَد آتينا إِبراهيم رُشدَهُ من قَبل) فذكر في التفسير: أنه كان ابن ثلاث سنين، فقال للكوكب والقمر والشمس ما قال، إلى أن قال: (وَجَهتُ وَجهي لِلَّذي فَطَرَ السَمَواتِ وَالأَرضَ).

فإذا عبر الصبي خمس سنين بان فهمه ونشاطه في الخير، وحسن اختياره، وصدف نفسه عن الدنايا وعكس ذلك.

وقد مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صبيان يلعبون، فنفروا من هيبته، ولم يبرح ابن الزبير رضي الله عنه، فقال له: مالك لم تبرح؟! فقال: ما الطريق ضيقة فأوسعها لك، ولا لي ذنب فأخافه.

وقال الخليفة المتوكل على الله العباسي  لولد وزيره – الفتح بن خاقان- وهو في منزلهم: أيما أحسن دارنا أو داركم؟ فقال: دارنا. قال: لم؟ قال: لأنك فيها، فدفع له الخليفة 100 ألف درهم، وقد تولى هذا الصبي الوزارة لما كبر.

ويتبين فهم الصبي وعلو همته وتقصيرها باختياراته لنفسه؛ وقد تجتمع الصبيان للعب فيقول العالي الهمة: من يكون معي، ويقول القاصر: مع من أكون، ومتى علت همته آثر العلم.

فإذا راهق الصبي فينبغي لأبيه أن يزوجه؛ فقد جاء في الحديث: (من بلغ له ولد أمكنه أن يزوجه فلم يفعل، وأحدث الولد إثمًا كان الإثم بينهما).

والعجب من الوالد كيف لا يذكر حاله عند المراهقة، وما لقي وما عانى بعد البلوغ، أو كان قد وقع في زلة فيعلم أن ولده مثله.

قال إبراهيم الحربي: أصل فساد الصبيان بعضهم من بعض.

ويقل من يؤثر العلم على النكاح، ويعلم نفسه الصبر؛ فإن أحمد بن حنبل - رحمه الله - لم يتزوج إلا بعد الأربعين. 

أما زمان البلوغ إلى منتهى الشباب فهذا هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه الجهاد للنفس والهوى وغلبة الشيطان، وبصيانته، يحصل القرب من الله تعالى، وبالتفريط فيه يقع الخسران العظيم. 

وبالصبر فيه على الزلل يثنى على الصابرين، كما أثنى الله عز وجل على يوسف عليه الصلاة والسلام إذ لو زل من كان يكون.

 قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عجب ربك من الشاب ليست له صبوة) .

ويقول الله تعالى: (أيها الشاب التارك شهوته من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي) .

اضافة تعليق