لا عذر لك.. أنت مكلف من الله بإعمار الأرض.. فهل أديت المطلوب منك؟

الجمعة، 26 أبريل 2019 11:45 ص
تعمير الأرض


كلّف الخالق سبحانه، الإنسان بأن يتولى إعمار الأرض، بعد أن سخر له الكون بما فيه طوع أمره، حتى يتحقق مناط التكليف، فلا يقصر في مطلوب، ولا يتأخر في تحقيق ذلك الهدف الذي من أجله دعاه.

فالمسلم، بل كل إنسان، مأمور من الخالق تعالى بتعمير الأرض من وقت البلوغ إلى وقت الغرغرة، قال تعالى: « هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا » (هود: 61)، إذن عمران الأرض فريضة إلهية، لا تسقط عن الإنسان بأي حال.

فلا مبرر للتأخر عن تنفيذ مطلوبات الله، ولا عذر للتكاسل والتقصير في عملية الإعمار هذه، لذا كانت دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، في الحديث الشريف: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها».

فلا شيء يقف أمام عملية الإعمار، فقط على الإنسان أن يسعى وينوي الخير ولا يركن مهما كانت العواقب والظروف.

والإنسان عمر الصحراء، وسكنها واستفاد منها، لكن وراء ذلك الإرادة، لذا يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: « حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » (يونس: 24).

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حث في أكثر من موضع ومناسبة على ضرورة إعمار الأرض.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة»، انظر قدر الثواب، لأمر قد يكون بسيط جدا، بل أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر أن من أحيا أرضًا ميتة، فهي له، أيضًا دعا الإسلام لتعلم الصناعة للحياكة وغيرها.

ويقول تعالى: «وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ» (الأنبياء: 80).

فالعمل شرف، ولم يكن هناك أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ليتأخر عن القيام بعمله، وهم أشرف الخلق.

ونبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم عمل في صباه راعيًا للغنم، وفي شبابه عمل في التجارة لصالح الغير، ولصالحه، فكان نعم التاجر الأمين.

ومن قبله الأنبياء عملوا أيضًا وعن ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: « ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده».

وقد جعل الله عز وجل، التجارة أحد الوسائل لإعمار الأرض، فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ » (النساء: 29).

اضافة تعليق