"طلحة الخير والجود".. تخلف عن غزوة "بدر" ودافع عن النبي في "أحد"

الجمعة، 26 أبريل 2019 10:31 ص

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله".

هو طلحة بن عبيد الله ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي التيمي المكي أبو محمد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.


وروي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لما كان يوم أحد سماه النبي صلى الله عليه وسلم "طلحة الخير"، وفي غزوة ذي العشيرة "طلحة الفياض" ويوم خيبر "طلحة الجود".

مناقبه

كان طلحة رضي الله عنه ممن سبق إلى الإسلام، وأوذي في الله، ثم هاجر وجاهد، حتى أنه حينما غاب عن موقعة بدر الكبرى في تجارة له بالشام، تألم لغيبته وبكى بكاءً شديدًا، فضرب له النبي صلى الله عليه وسلم، بسهمه وأجره، تقديرًا لجهاده.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله".

وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة فقال رسول الله اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد.

وروي عن موسى بن طلحة، أن معاوية سأله كم ترك طلحة من العين؟، قال ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومن الذهب مائتي ألف دينار، فقال معاوية عاش حميدًا سخيًا شريفًا وقتل فقيدًا رحمه الله.

مواقف في حب الرسول

أخرج النسائي عن جابر قال لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلاً منهم طلحة فأدركهم المشركون فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من للقوم؟" قال طلحة: أنا، قال كما أنت فقال رجل أنا قال أنت فقاتل حتى قتل، ثم التفت، فإذا المشركون فقال من لهم قال طلحة أنا قال كما أنت فقال رجل من الأنصار أنا قال أنت فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة فقال من للقوم قال طلحة أنا فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت باسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ثم رد الله المشركين.

إسلامه

عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: قال لي طلحة بن عبيد الله حضرت سوق بصرى، فإذا راهب في صومعته يقول سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم أحد من أهل الحرم قال طلحة: قلت نعم أنا، فقال هل ظهر أحمد بعد؟ قلت ومن أحمد؟ قال بن عبد الله بن عبد المطلب هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرة وسباح فإياك أن تسبق إليه.

قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال فخرجت سريعًا حتى قدمت مكة، فقلت هل كان من حدث؟ قالوا نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه بن أبي قحافة، قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر فقلت اتبعت هذا الرجل؟، قال نعم، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق، فأخبره طلحة بما قال الراهب، فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وأخبر الرسول بما قال الراهب، فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد، ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل بن خويلد يدعى أشد قريش، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة "القرنين".

كرمه:

  وأكرم العرب في الإسلام طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه، جاء إليه رجل فسأله برحم بينه وبينه، فقال: هذا حائطي - بستاني - بمكان كذا وكذا وقد أعطيت فيه مائة ألف درهم يراح إلى المال بالعشية فإن شئت فالمال وإن شئت فالحائط وقال زياد بن جرير رأيت طلحة بن عبيد الله فرق مائة ألف في مجلس وأنه ليخيط إزاره بيده..!!.

وعن الحسن أن طلحة بن عبيد الله باع أرضًا له من عثمان بن عفان بسبع مئة ألف قال: ثم حمله. فلما جاء بها الرسول قال: إن رجلا يبيت وهذه في بيته لا يدري ما يطرقه من الله لعزيز بالله قال: فجعل رسوله يختلف في سكك المدينة يقسمها فما أصبح وعنده منها درهم.

مقتله رضي الله عنه

روي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان عرجوا عن منصرفهم بذات عرق فاستصغروا عروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما قال ورأيت طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بلحيته على زوره فقلت يا أبا محمد إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها إن كنت تكره هذا الأمر فدعه فقال يا علقمة لا تلمني كنا أمس يدًا واحدة على من سوانا، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى صاحبه، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي وطلب دمه.

قلت الذي كان منه في حق عثمان تأليب فعله باجتهاد، ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما.

وكان طلحة أول من بايع عليًا أرهقه قتلة عثمان وأحضروه حتى بايع.

قال البخاري حدثنا موسى بن أعين حدثنا أبو عوانة عن حصين في حديث عمرو بن جاوان قال: التقى القوم يوم الجمل، فقام كعب بن سور معه المصحف فنشره بين الفريقين وناشدهم الله والإسلام في دمائهم، فما زال حتى قتل وكان طلحة أول قتيل وذهب الزبير ليلحق ببنيه فقتل.

وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة وقيل في رجب وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها وقبره بظاهر البصرة.


اضافة تعليق