في الرد على سؤال: هل أنا مسير أم مخير؟.. إليك الإجابة

الجمعة، 26 أبريل 2019 09:17 ص
هل أنا مسير أم مخير


كثير من الناس يسأل نفسه: هل أنا مسير أم مخير؟.. ولأهمية السؤال علينا أن نفرق بين أنواع القدر، لأن الأساس ليس أن تعرف أنك مخير أم مسير، وإنما هو عدم الاستسلام لسبل الشيطان، وأن يكون لديك إرادة قوية، تتتحكم في هواك وذاتك، وتقوم نفسك وتقودها لا تجعلها هي من تقودك.

وأهل العلم يقولون: ارفضوا الواقع الذي أنتم عليه، لكن بالشكل الذي يغير إلى الأحسن والأفضل، وهذا ليس معناه على الإطلاق لا قدر الله، أو الاعتراض على قضاء الله وقدره، وإنما هي دعوة لمزيد من المجهود والإرادة والسعي لتغير الواقع للأفضل.

والمعادلة ببساطة: أنت عليك السعي.. التعب.. المجهود.. المحاولة (هذه الإرادة والسعي كونك مخيرًا ليس مسيرًا) = وتحصيل الأسباب من الخالق (وهذا القدر ليس لنا فيه يد).

لكن على الإنسان ألا يمل أو يكل من التعب والسعي، ففي الصحيحين، أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا يا رسول الله بيّن لنا ديننا كأنا خلقنا الساعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا قوله سبحانه: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى» (الليل:5-10).

أما المشركون فإنهم يعكسون فهم حقيقة القدر، بل واتخذوه دعاءً لكفرهم، قال تعالى: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ » (الأنعام: 148).

لكن إرادة الله تعالى الكاملة المطلقة تقتضي ألا يقع شيء في الوجود ضد هذه الإرادة، ولا بد في هذا المقام من التفريق بين الإرادة والرضا، كما يوضّ ذلك قوله تعالى: « إنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » (الزمر: 7).

اضافة تعليق