ما أعظمه من لقب وتكريم من النبي.. "من شهد له خزيمة فحسبه"

الخميس، 25 أبريل 2019 09:01 م
يوم غدر فيه المشركون بالصحابة


خزيمة بن ثابت رضي الله عنه صحابي جليل من الأنصار كان يكنى بـ "ذو الشهادتَين"، وذلك لحادثة وقَعَت فى زمن النبي "صلى الله عليه وسلم" ، فكنَّاه النبي به، فأصبحت وساماً له فهو من أوائل الصحابة الذين آمنوا بالرسول وقد كانت له موهبة الشعر.

ونسبه هو خزيمة بن ثابت بن الفاكِه بن مالك بن الأوس الأنصاري وُلد في حدود سنة (20) قبل الهجرة النبوية المباركة فما قبلها وعن لقبه "ذو الشهادتين"، وسبب هذا اللقب أنه يُروى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم اشترى فرساً من أعرابي ولم يكن مع النبي عليه الصلاة والسلام الثمن فاصطحب الأعرابي معه ليعطيه الثمن وأسرع عليه الصلاة والسلام السير.

 وأبطأ الأعرابي فلقيهُ أناس عرضوا عليه في فرسه ثمناً أكبر من الذي اشترى بهِ الرسول صلى الله عليه وسلم الفرس فطمِعَ الرجل في الزيادة ونادى على رسول الله عليه السلام قائلاً : أتشتري هذا الفرس أم أبيعه لغيرك ؟ فقال النبي عليه الصلاةُ والسلام: أو ليس قد ابتعته منك ؟قال الأعرابي: لا والله مابعتهُ لك .

فقال عليه الصلاة والسلام : بلى قد ابتعته منك، فقال الأعرابي : هل من شاهدٍ على ما تقول؟ (ولم يكن هناك أحد شاهد الرسول عليه الصلاة والسلام حين اشترى الفرس) فسمِعَ خزيمة بن ثابت رضي الله عنه كلام الأعرابي فقال: أنا أشهد أنكَ قد بايعته فأقبل النبي عليه الصلاة والسلام على خزيمة قائلاً :" بِمّ تشهد ؟ "فقال : يا رسول الله أاصدقك في كل ما جئت به ثم أكذبك في هذه، فسٌرَ رسول الله من الاستنباط وقال مثل هذا لا يجب أن يُمر عليه مراً بل لابد أن يكرم هذا الفهم فقال الرسول عليه الصلاة والسلام "من شهد له خزيمة فحسبه" أي جعل شهادة خزيمة بشهادة رجلين.

ولم يكن هذا التكريم بلا هدف بل كان له بعد آخر، فعندما أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن، فأمر زيد بن ثابت فجمعه، وقد كان زيد لا يسجل الآية من القرآن الا إذا وجدها مكتوبة واثنان من الصحابة يحفظونها في صدورهم. فلم يبق إلا آيتي أواخر سورة التوبة وجدها مكتوبة ولكنها كانت محفوظة من صحابي واحد وليس من اثنين وهذا يبطل قاعدته التي كان يجمع بها القرآن وهي قوله تعالى:(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) التوبة 129-128 وقد وجد زيد الآية عند خزيمة بن ثابت فقط، فتذكر كلمة رسول الله في خزيمة وهي قوله: "من شهد له خزيمة فحسبه" فسجلت الآية بشهادة خزيمة.

وحين ظهر نور الإسلام ، كان خزيمة الأنصاري من أوائل المبادرين إليه ، ثمّ شهد أوّلَ ما شهد أُحُداً ، وما بعدها من المشاهد .
كان هو وعُمَير بن عَدي يكسِّران أصنام بني خَطمة ، ثمّ حمل راية بني خطمة يوم فتح مكّة ، ودخل مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شهد معركة مُؤتة وشارك فيها مشاركة مشهودة .
فهو من الصحابة الأبرار الأتقياء الذين مضَوا على منهاج نبيّهم "صلى الله عليه وسلم" ، فلم يغيِّروا ولم يبدِّلوا وكان من الذين أيدوا علي بن أبى طالب ، وقد وقف إلى جانبه ودعا إلى بيعته وأنكر على مخالفيه .
لمواقفه المبدئية الولائية كان خزيمة مُعتَّماً على حياته ، في أخباره وأدواره ، فلم يُنقَل من شعره إلاّ النزر اليسير ، مع أنّه كان يجيد الشعر ويقوله منذ زمن مبكر على عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .

امتاز شعر خزيمة بالسلاسة والجمالية والوضوح ، مخلِّفاً تراثاً خالداً ، وسجلاًّ حافلاً بالوقائع التاريخية ، تنقل لنا صوراً حقيقية من حياة الإسلام والمسلمين ، ومشاهدَ رائعة من المناقب والفضائل ، فيكون بذلك وثيقةً أدبية لتلك الفترة ، وشاهداً تاريخياً يعضد الشواهد الصادقة الأخرى .
واستشهد خزيمة  بن ثابت رضي الله عنه بمعركة صفين سنة 37 هـ وهو يقاتل في صف رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب.


اضافة تعليق