لماذا نعصي الله بعد التوبة؟

الأربعاء، 24 أبريل 2019 02:49 م
لماذا نعصي الله بعد التوبة


كثير منا يغضب لحاله مع المعصية، فيقرر التوبة، ويعود بالفعل إلى الله مستغفرًا نادمًا، ويلزم لوقت الطاعة والتوبة، لكنه فجأة ينتكس ثانية، ويعود عن توبته وطاعته إلى المعصية مرة أخرى، فكيف يحدث ذلك؟.

على الإنسان أن يعي أن الذنوب مثل السموم، تدخل في الجسم وتزداد بازدياد الذنب، فإذا فكر في التوبة، عليه أن يعي أن هذه الذنوب لن تخرج مرة واحدة ولن تعود، بل كالسم تخرج على فترات وربما يكون لها أثر طويل المدى إن لم يهتم بها.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيرًا استعمله، فقيل: وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت».

العلماء فسروا الحديث، بأنه إذا كان الإنسان حريصًا على التوبة من كل ذنب مهما كان، وحريصًا على الاستغفار، رزقه الله عز وجل هذا الفضل الكبير، بأن يملي عليه التوبة النهائية ويموت عليها.

لذا عليك أن تلزم الاستغفار ولا تمل منه يومًا، والإمام علي ابن أبي طالب كان يقول: «طالما عودك الله على الاستغفار فاعلم أنه سيغفر لك»، إذن هذا هو الطريق، الزم الاستغفار تكن من أهل التوبة، ويخرج سم الذنب من جسدك مهما كانت آثاره، ومهما كانت مساحة الذنب كبيرة وعظيمة، فالمؤمن لا ييأس من ذنبه وإن كانت مثل زبد البحر.

فما أقبح المعاصي بعد التوبة، بعد أن يذوق المسلم حلاوة الطاعة يستبدلها للأسف بالتي هي أدنى، قال الله سبحانه وتعالى: « أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » (البقرة: 266).

وعندما سئل ابن عباس عن تفسير هذه الآية، قال: «إنها ضربت مثلا لرجل غني يعمل في طاعة الله عز وجل، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله».

اضافة تعليق