حكايات مؤلمة.. الثراء والمكانة الرفيعة لا يمنعان من الموتة المقدرة

الأربعاء، 24 أبريل 2019 01:40 م
حكايات مؤلمة.. الثراء والرئاسة لن تمنعك من الموتة المقدرة


يقول الله سبحانه وتعالي "ﻭَﻣَﺎ ﺗَﺪْﺭِﻱ ﻧَﻔْﺲٌ ﻣَﺎﺫَﺍ ﺗَﻜْﺴِﺐُ ﻏَﺪًﺍ ﻭَﻣَﺎ ﺗَﺪْﺭِﻱ ﻧَﻔْﺲٌ ﺑِﺄَﻱِّ ﺃَﺭْﺽٍ ﺗَﻤُﻮﺕُ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺧَﺒِﻴﺮٌ".

فنهاية كل شخص لا يعلمها إلا الله، وربما دون في ذلك وحكيت الأعاجيب، في القديم وفي أزماننا المعاصرة.


ومن ذلك ما حكي: أن ﺃﻛﺒﺮ أغنياء ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻧﺸﺄ ﻟﻪ ﻗﺒﺮًﺍ ﻓﻲ ﺃﺟﻤﻞ منطقة مطلة ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺮﻭﺕ، ﻭﻟﻪ طائرة ﺧﺎﺻﺔ ، وقعت الطائرة ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ، دفعت الملاين لاﻧﺘﺸﺎﻝ ﺟﺜﺘﻪ ، لكن لم يعثر ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻋﺜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ الطائرة فقط، ولم يتمكنوا من ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠى ﺍﻟﺠﺜﺔ كي تدفن ﻓﻲ هذا ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺍﻟذي ﺑﻨﺎﻩ.

كما حكي أيضًا أن ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻏﻨﻴﺎﺀ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ، ﻳﻬﻮﺩﻱ ﻣﻌﺮﻭﻑ ، ﺍﺳﻤﻪ " ﺭﻭﺩ ﺗﺸﻠﺪ " ، ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺛﺮﻭﺗﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻳﻘﺮﺽ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ، ﺧﺰﻧﺘﻪ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻏﺮﻓﺔ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ .


ﺩﺧﻞ ﻣﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺧﺰﺍﻧﺘﻪ ، ﻭﺃﻏﻠﻖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄ.. ﺻﺎﺡ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻪ،  ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻗﺼﺮﻩ ﻛﺒﻴﺮ، ﻭﻣﻦ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺃﻥ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً ، ﻓﻠﻤﺎ ﻏﺎﺏ ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﻇﻨﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﺳﺎﻓﺮ.

ﺑﻘﻲ أغنى أغنياء بريطانيا ﻳﺼﺮﺥ ﻭﻳﺼﻴﺢ ﻭﻳﺼﻴﺢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺩﺭﻛﻪ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻟﻌﻄﺶ ، ﻓﺠُﺮِﺡ ﺇﺻﺒﻌﻪ ، ﻭﻛﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ :" ﺃﻏﻨﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﻤﻮﺕ ﺟﻮﻋﺎً ﻭﻋﻄﺸﺎً" ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺸﻔﻮﺍ ﻣﻮﺗﻪ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ.

ومن عجيب ذلك أيضا ما حكاه المؤرخ ابن خلكان في تاريخه "وفيات الأعيان"  أن "روح بن حاتم" من الكرماء الأجواد وولي لخمسة من الخلفاء: (أبي العباس السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد).

وكان روح واليًا على السند، ولاه إياها المهدي بن أبي جعفر المنصور في سنة تسع وخمسين ومائة، وكان قد ولاه في أول خلافته الكوفة، وقيل إنه ولي السند سنة ستين ومائة.

وكان يزيد أخو روح واليًا على إفريقية، فلما توفي يزيد يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبعين ومائة بإفريقية في مدينة القيروان ودفن - وكان أقام والياً عليها خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر - قال أهل إفريقية: ما أبعد ما يكون بين قبري هذين الأخوين، فإن أخاه بالسند وهذا ها هنا.

 فاتفق أن الرشيد عزل روحًا عن السند وسيّره إلى موضع أخيه يزيد، فدخل إلى إفريقية أول رجب سنة إحدى وسبعين ومائة، ولم يزل واليًا عليها إلى أن توفي بها لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة، ودفن في قبر أخيه يزيد، فعجب الناس من هذا الاتفاق بعد ذلك التباعد.

فهذه ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ أو المنصب ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺗُﻘﻀﻰٰ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ، فمغادرة ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻲ ﺃﺧﻄﺮ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻧﺪﺭﻙ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ، ﻣﺘﻰ ﻭﻛﻴﻒ ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ؟

ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﻭﻳﺮﺟﻊ، ﻳﺬﻫﺐ ﻓﻲ ﻧﺰﻫﺔ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﻓﻼ ﻋﻮﺩﺓ، ﻫﻨﻴﺌﺎً ﻟﻤﻦ ﻳﺤﺮﺹ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻈﻠﻢ ﺃﺣﺪﺍً ، ﻭﻻ ﻳﻐﺘﺎﺏ ﺃﺣﺪﺍً ، ﻭﻻ ﻳﺠﺮﺡ ﺃﺣﺪﺍً ، ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻮﻕ ﺃﺣﺪ،ﻓﻜﻠﻨﺎ ﺭﺍﺣﻠﻮﻥ .

اضافة تعليق