في إقراض المعسرين.. الأجر أعظم من أن يفوتك

الأربعاء، 24 أبريل 2019 12:35 م
سلف ومتتأخرش



قد يمر الإنسان بضائقة مادية، يضطر إزاءها إلى الاقتراض من غيره، حتى يتجاوز عثرته ويقضي حاجته، ولا إنكار على أحد في ذلك، لكن عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ألا يتوسع في الأمر، حتى لا تنكب عليه الهموم، ويصبح حزينًا مغمومًا طيلة الوقت.

وإذا كان قد فتح الله عليك بسعة في الرزق، ولديك من المال ما يجعلك تقرض غيرك، فلا تتأخر، فالثواب عظيم، ذلك أنك عندما تقرض إنسانًا يعطيك الله تعالى الأجر عن ذلك.

فعلى سبيل المثال لو أقرضت أحدًا ألف جنيه، واتفقتما على أن يرده لك بعد ٣ شهور، فأنت من الآن حتى انتهاء المهلة الممنوحة، كأنك تتصدق كل يوم على فقير بمبلغ ألف جنيه.

أما لو انتهت المهلة، وجاءك صاحب الدين، وقال لك: سامحني لقد مررت بأزمة أخرى فاصبر عليّ شهرًا آخر، حينها يكون خلال هذا الشهر كأنك تتصدق كل يوم بـ ٢٠٠٠ جنيه.

هذا ليس كلامًا مرسلاً، وإنما شرعًا وضعه وأقره النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: فعن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنظر معسرًا فله كل يوم مثله صدقة، فقلت: يا رسول الله، سمعتك تقول: من أنظر معسرًا فله كل يوم مثليه صدقة، قال له: كل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل فأنظر فله كل يوم مثليه صدقة».

إذن العبادة ليست صلاة وصيامًا فقط، وإنما هناك أمور لا تقل أهمية عن ذلك، لكن للأسف البعض نسيها أو لا يعلم بها البتة، فيمكنك أن تتاجر مع ربك، وتفعل الخير الكثير وتفك كرب المسلمين وتوسع عليهم.

فالإقراض باب للغنى وسد لفقر صاحب عوز وحاجة، لذا فمن يجعل الإقراض نهجًا في حياته لتفريج كرب الغير، وعده الله الكريم في كتابه العظيم بالخلف لمن أنفق في سبيله؛ قال الله تعالى: «قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» (سبأ:39).

وفي هذه الآية الكريمة يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: «أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب».

اضافة تعليق