"تفاوت النعم".. هكذا فضل الله بعض الناس على بعض في الرزق

الأربعاء، 24 أبريل 2019 10:39 ص
تفاوت لنعم بين الناس


يتردد بين العامة من الناس، أن الله عز وجل قسم نعمه، فمن أعطاه المال كمثال، ربما لا يعطيه الصحة، ومن أعطاه الولد منع عنه أمر آخر، وهكذا.

وهذا ليس بالكلام الصحيح على إطلاقه، فتفاوت نعم المولى عز وجل على الناس، لا أحد يعلم كيفية تدبيره سوى الخالق سبحانه، وهي من الأمور الغيبية التي لا يعملها البشر.

سبحانه وتعالى، قسم أرزاقه كيفما شاء، فمن شاء غناه، يعطي ويمسك، كل شيء بحساب، لكن على الفريقين، أن يركنوا إلى شريعته الغراء، وتنفيذ أوامره، والبعد عن نواهيه، قال الله تعالى: « وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا » (الكهف: 49).

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي».

المولى لا يقدر للعبد إلا ما هو خيرًا له، وقد يكون الفقر للبعض أنفع، وقد يكون الغنى أنفع لغيره، وهكذا، هذا ليس معناه أنه والعياذ بالله، فضل هذا على ذاك، لكن هي مواقيته واختياراته وكونه، يسيره كيفما يشاء.

يقول جل في علاه في الحديث القدسي: «إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي؛ إني بهم خبير بصير».

الله عز وجل فضل الناس بعضهم على بعض سواء في الدنيا أو الآخرة، قال تعالى: «انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا » (الإسراء: 21).

لكن ماذا عن دور الإنسان، على الغني أن يقدر نعمة الله عليه بالإيسار فيشكره عليها ويلتحق بالشاكرين، وعلى الفقير ألا يركن إلى حاله، ويقول: أن الله قدر لي ذلك، بل عليه أن يسلك كل طريق أمره الله أن يسلكه لتحقيق الكسب الحلال.

وهذا لا يتنافى مع قوله تعالى: « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » (العنكبوت:62)، فكما رضينا به ربًا، علينا أن نرضى بقسمه وأقداره وأن نرضى به حكمًا فنؤمن بحكمه وأسراره، ونسعى لما أمرنا به من واجبات، بلا تقاعس أو تأخير.

اضافة تعليق