جوارحك التي ترضيها بالمعصية.. شاهد إدانة ضدك

الأربعاء، 24 أبريل 2019 10:17 ص
احذر جوارحك فإنها ستشهد عليك


قد لا يخطر ببال البعض أن جوارحه التي أرضاها في معصية الله تعالى هي من ستشهد عليه يوم القيامة، هي من ستدينه في مشهد الحساب، ناطقة بأفعاله، حين يلومونها على الشهادة عليهم، تقول لهم: ما كنتم تتكتمون منا الذي كنتم تفعلونه، بل كنتم تجاهرون الله بالكفر والمعاصي، ولا تبالون منه في زعمكم، لأنكم كنتم لا تعتقدون أنه يعلم جميع أفعالكم، أما وقد جاء هذا اليوم وتأكدتم أنه يعلم كل شيء، فحان الوقت لأن نشهد عليكم، بأمر الله، هكذا ترد الجوارح على صاحبها أمام الله.

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم في القرآن مستعرضًا تفاصيل الحوار بين أعضاء الإنسان والعبد العاصي: «وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ » (فصلت: 21 -23).

ولم ينطق الله أعضاءهم إلا لتكون شاهدة عليهم: «الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » (يس: 65)، فهم يحاولون إنكار ما اقترفوه في الدنيا، حتى تنطق عليهم أبصارهم وأسماعهم، فيختم الله على أفواههم، ويستنطق جوارحهم بما عملت: «وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » (فصلت: 46).

وهذا أدعى لأن يجاهد الإنسان نفسه حق المجاهدة، وأن يقاوم شهواته وجموحه إلى فعل المعصية، حتى لا يكون ممن شهدت عليهم جوارحهم، فإن كان للطاعات فاعل، وما يغضب الله مبتعدًا كتب الله له الفلاح، والنجاة في الدنيا والآخرة.

روى مسلم عن أنس بن مالك، قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: هل تدرون مم أضحك؟، قال قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ قال يقول: بلى، قال فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال فيقول: بعدًا لكن وسحقًا، فعنكن كنت أناضل».

لذلك يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » (النور: 24).

اضافة تعليق