سبقت البريطانية "فلورنس" بقرون عدة.. "رفيدة الأسلمية" مسعفة الصحابة في الغزوات

الثلاثاء، 23 أبريل 2019 02:46 م
نساء من ذهب في التاريخ الإسلامي


أعطى الإسلام للمرأة دورها الذي يتلاءم مع قدراتها وسماتها الشّخصيّة، فقد أتاحت الشّريعة الإسلاميّة للمرأة أن تمارس مهامّاً كثيرة في المجتمع الإسلامي ومن بينها مهمّة تطبيب الجراح، وإزالة آلام النّاس، للدرجة التي بلغت مشاركتها في الغزوات والحروب ولكن بحجم قدرتها، ففي الوقت الذي كان فيه رجال الأمّة يخوضون غمار الحروب والمعارك انبرت النساء لمهمة جليلة عظيمة وهي تمريض الجرحى.

التّاريخ الإسلامي سجل كثيرًا من المواقف المشرّفة للنّساء اللواتي شاركن في المعارك، والحروب الإسلاميّة من خلال مهنة التّمريض، فقد كانت كثيرٌ من الصّحابيات وعلى رأسهن أمّهات المؤمنين يشاركن في إسعاف الجرحى وتطبيبهم، ومن بين من اشتهر من الصّحابيّات في أداء هذه المهمّة الصّحابيّة الجليلة رفيدة الأسلميّة التي تنتسب إلى قبيلة أسلم في المدينة المنوّرة؛ حيث كانت من أوائل من آمن بالدّعوة الإسلاميّة، وقد وقفت هذه السّيدة العظيمة مع المسلمين في معاركهم وغزواتهم من خلال خيمة تمريضية كانت تنصبها لإغاثة الجرحى وإسعافهم وإزالة آلامهم والتخفيف منها، وقد كانت -رضي الله عنها- مثالاً في الورع والتّقوى وحسن الخلق، كما كانت مثالاً في البذل والعطاء والتضحية؛ حيث روي أنّها كانت تنفق على خدماتها وأعمالها السّامية من حرّ مالها الخاصّ ولم تكن تأخذ من مال المسلمين نظير هذا العطاء محتسبة الأجر من عند الله تعالى على ذلك، وقد كان النّبي يحترمها ويبجّلها لدورها الرّائد ومواقفها المشرّفة.


وقد سجل التّاريخ للصّحابيّة الجليلة رفيدة الأسلميّة مواقف عظيمة في المعارك، ومنها غزوة الخندق؛ حيث نقل إليها الصّحابيّ الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه حينما أصابه سهمٌ من قبل الكفّار، وقد كان ذلك بتوجيهات النّبي الكريم؛ حيث أدرك عليه الصّلاة والسّلام أنّ سعدًا لن يحظى بالعناية إلاّ في خيمة رفيدة التّمريضيّة، وقد استقبلته رفيدة وعندما وجدت السّهم منغرسًا في جسده حاولت تخفيف خروج الدّماء منه ولم تنزعه لإدراكها خطورة نزعه وهذا يدلّ على ذكائها وفطنتها وخبرتها الكبيرة في مجال التمريض.

وأثناء وجود سعد عندها كان النّبي عليه الصّلاة والسّلام يمرّ عليه بين اللحظة والأخرى ليطمئن عليه قبل أن تباغته المنيّة ليلقى الله شهيدًا مكرمًا. فقد أخرج البخاري من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: لَمَّا أُصِيبَ أَكْحُلُ سَعْدٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَثَقُلَ ، حَوَّلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: رُفَيْدَةُ ، وَكَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُولُ: «كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟» ، وَإِذَا أَصْبَحَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟» فَيُخْبِرُهُ ".

ومن ثم فإنه لاشك أن عمل رفيدة لهو عملٌ إنساني نبيل يدحضُ كلَّ افتراء مبغض، وكلَّ ادعاء مغرض يُفتئتُ على الإسلام، واصفًا إياه بأنه دينٌ ضد المرأة، وأنَّه يريدها مهمشةً بدونِ دور فاعل لها في الحياة فلا تتعلم ولا تعمل، وحاشا الإسلام أن يكونَ كما يفترون، وهي - رضي الله عنها - الجديرة بأن تكون هناك جائزة باسمِها، تتفوقُ على الجائزةِ المعتمدة باسم البريطانية "فلورنس" سيدة المصباح ورائدة التمريض في العصر الحديث، التي كانت تتولى إسعاف المصابين في حرب من الحروب الأوروبية.

اضافة تعليق