هذه هي مراتب الإسلام.. انظر في أي منها تكون؟

الثلاثاء، 23 أبريل 2019 01:58 م
هذه هي مراتب الإسلام



للإسلام مراتب يُقصد بها الدرجات التي يصل إليها المسلم، ولا نقصد بهذه المراتب أو الدرجات أنّها تقسيماتٌ طبقيّة أو أنّها رتبٌ يتميّز بها المُسلمونَ عن بعضهِم البعض، بل هي خُلاصة أعمال العبد ومدى تقرّبهِ إلى مولاهُ عزّ وجلّ.

ومن الواجب على المُسلم أن يعِيَ أهمّ الأمور الأساسيةِ في دينهِ، وأنْ يكونَ على معرفةٍ بأصول دينه وأركانهِ الرئيسيّة والتي هيَ في الأساس أركان الإسلام والإيمان ومن ثُمّ بعد ذلك الإحسان الذي يُعدّ من أعلى المراتب، فما هوَ الإسلام وما هوَ الإيمان وما هوَ الإحسان؟.

هذهِ المعاني الثلاثة هي التي يقوم عليها أساس الدين، وقد لخّصها الحديث الشريف الذي يرويه سيّدنا عُمر بن الخطّاب رضيَ الله عنهُ، حيثُ يقول فيه بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ..... إلى آخر الحديث).

ومراتب الإسلام ثلاث:


الإسلام.. هوَ أوّل هذهِ المراتب وهيَ المرتبة الأساسيّة التي لولاها لما صحَّ أن يُقال عن صاحبها أنّه مُسلِم، بأن يشهد المرءُ بأنّهُ لا إله إلا الله وأنّ مُحمّداً رسولُ الله، وهذا هوَ الرُكنُ الأوّل من أركان الإسلام الخمسة وهوَ الشهادتين، أمّا بقيةُ الأركان فهيَ إقامةُ الصلاة، وهُنَّ خمسُ صلواتِ في اليوم والليلة وهُنّ: صلاة الفجر، والظُهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ومن الأركان أيضاً إيتاء الزكاة وهوَ تقديم فضل المال كلَّ حولٍ لمُستحقي هذا المال من الفُقراء والمساكين وغيرهِم ممّن يُصرف لهُم هذا الفضل من مال الأغنياء والموسرينَ من المُسلمين. من أركان الإسلام رُكن الصيام وهوَ صيام شهر رمضان من كُلّ عام، وكذلك رُكن الحجّ إلى بيتِ الله لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً، ومع استكمال العمل بهذهِ الأركان الخمسة وتصديق المرء بها يكونُ الإسلام وهو المرتبة الأولى والرئيسة لهذا الدين.

الإيمان:


هوَ المرتبة التي يكون بها التصديق الجازم واليقين الراسخ الذي لا يتزعزع، وهوَ مرتبةٌ أعلى من الإسلام، فقد يكون المرء مُسلماً ولكن لم يتمكّن الإيمان من قلبه بعد، وذلك لعلوّ مرتبة الإيمان بأركانهِ الستّة وهي الإيمان بالله وملائكته وكُتبه ورُسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، والدليل على أنَ الإيمان هوَ مرتبةٌ فوقَ الإسلام ما قالهُ الله بحقّ الأَعراب: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم).

الإحسان:

 وهذهِ المرتبة هيَ أعلى المراتب ولا يصل إليها العبد إلا حينَ يُخلص قلبهُ لله تعالى ويُكثر من طاعته وتتحقّق لديهِ التقوى، والمقصود بالإحسان أن تعبد الله كأنّكَ تراه، فإن لم تكُن تراه فإنّهُ يراك، وهذا من أشدَّ ما يُعلّق قلبَ العبد بربّه، وهوَ استحضار خشية الله تعالى وحُضور القلب في العبادة، والقُرب من الله تعالى لدرجة شُعورك بأنّك تراه جلّ جلاله ولكنَّ حقيقة الأمر أنَّ الله هوَ الذي يراك وهوَ المُطّلعُ عليك في كُلّ أمور حياتك.

لِذا فمراتب الدين ثلاثُ مراتب؛ فمن وصلَ إلى مرتبة الإحسان فقد آمنَ وأسلم، ومن آمن فقد أسلم، فكُلّ مؤمن مُسلم وليسَ كُلّ مُسلمٍ مؤمن، وهذهِ المراتب الثلاثة بيّنها رسولُ الله صلّى الله عليهِ وسلّم في الحديث الطويل الذي فيه سؤال جبريل للنبيّ عليهِ الصلاةُ والسلام عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأماراتها.

ومما سبقَ يتضّح لنا أنَّ الإسلام يتعلّق بأعمالٍ ظاهرة على الجوارح، فالشهادة نُطقٌ باللسان بها وكذلكَ الصلاة تؤدّيها بجوارحك، كما أنّ الصيامَ والزكاةَ والحجّ هي كُلّها عباداتٌ تتعلّق بالجوارح والأعضاء وهي أعمال ظاهرة، بينما الإيمان هوَ عملٌ باطن ويقينٌ داخليّ، وهوَ أيضاً تصديقٌ بالقلب والجنان، وبالتالي فإنَّ كُلّ مُؤمنٍ مُسلِم وليسَ كُلَّ مُسلمٍ مؤمن، فمن الناس من أسلم ولمّا يدخل الإيمانُ في قلبه، كما في قصةِ الأعراب التي أخبرنا بها الله سُبحانهُ وتعالى في القُرآنِ الكريم، أمّا الإحسان فهوَ قمّة الهرم في علاقة العبد بربّه.

اضافة تعليق