الله يخاطب ذوي العقول.. فهل من مستجيب؟

الإثنين، 22 أبريل 2019 12:28 م
الله يخاطب أصحاب العقول والألباب


جاء في الأثر، أن الله عز وجل لما خلق العقل استنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك ولا أكملتك إلا فيمن أحب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى وإياك اعاقب، وإياك أثيب.

ويروى أيضًا، أن جبرئيل نزل على آدم عليه السلام فقال: يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين، فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين، فقال آدم: إني قد اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، إذن فإن للعقل أهمية شديدة وهامة جدا، فمن يستخدمه لاشك يصل إلى مراد الله، ومن يتركه لغيره أو للشيطان ضاع لاشك.

ومن أهم استخدامات العقل لاشك، هو التفكر والتدبر في خلق الله عز وجل، وهي عبادة منسية الآن للأسف.

إذ أن هناك العديد من الآيات التي تتراءى لذوي العقول حين يتفكرون في خلق السماوات والأرض، ذاكرين ربهم قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، فيجدون أنفسهم تلهج بالدعاء « رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (آل عمران: 191).

فالتفكر والتدبر لاشك يتبعه خشوع وتقوى، ومن ثم دعاء بالمغفرة، لتكون النتيجة: «فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» (آل عمران: 195).

التفكر في آيات الله عز وجل، إنما هو الماء لإحياء القلوب، كما بين المولى عز وجل في قوله تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».

 يقول عبيد بن عمير رضي الله عنه أنه قال لعائشة رضي الله عنها أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسكتت، ثم قالت لما كان ليلة من الليالي، قال: يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي، قلت: والله إني أحب قربك، وأحب ما يسرك قالت فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت فلم يزل يبكي، حتى بل حجره، قالت وكان جالسًا، فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته قالت، ثم بكى حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال أفلا أكون عبدًا شكورًا لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها إن في خلق السموات والأرض الآية كلها.

اضافة تعليق