كن جميلاً.. فإن الله جميل يحب الجمال

الإثنين، 22 أبريل 2019 12:27 م
الله جميل يحب الجمال

"إن الله جميل يحب الجمال"، عندما يراك أنيق المظهر، جميل المحيا، معطر الثياب، فإنه يحبك، لا تعجب فالجميل يحب الجمال، لا يريد منك مغالاة في المظهر، أو شراء أغلى الثياب، يريدك أن تكون جميلاً، والجمال يتحقق بأبسط الأشياء، وليس بالضرورة أغلاها.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطرق الحق وغمط الناس".

وهذا هو المقصود من الجمال، فالثياب حتى لو كانت رخيصة الثمن، فإنها عندما تكون نظيفة، ومهندمة، تعكس جمال صاحبها، ورقي ذوقه، وإذا كان لأحد شعر فليهذبه، وليعتني بنظافته الشخصية، فذلك هو من الجمال أيضًا.

فقد أخرج أبو داود عن أبي الأحوص عن أبيه قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون، فقال ألك مال، قال نعم، قال من أي المال، قال قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق، قال فإذا أتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته". 

قال "المناوي" في "فيض القدير": وذلك بأن يلبس ثيابًا تليق بحاله نفاسة وصفاقة ونظافة ليعرفه المحتاجون للطلب منه، مع رعاية القصد وتجنب الإسراف... وكان الحسن يلبس ثوبًا بأربع مائة، وفرقد السنجي يلبس المسح، فلقي الحسن فقال ما ألين ثوبك، قال يا فرقد: ليس لين ثيابي يبعدني عن الله ولا خشونة ثوبك تقربك منه، إن الله جميل يحب الجمال.

فحب الجمال أمر فطري، قائم في بنية النفس الإنسانية، ويعتبر وجوده دليلاً على سلامة الطبع وصحة الذوق واستقامة الفطرة، والله سبحانه وتعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، كذلك يحب أن يرى الجمال في الأقوال والأفعال والأخلاق والملبس والهيئة وفق حدود ما شرعه الله عز وجل.

يقول ابن القيم: إن هذا الحديث الشريف مشتمل على أصلين عظيمين: فأوله معرفة، وآخره سلوك، فيعرف الله - سبحانه - بالجمال الذي لا يماثله فيه شيء، ويعبد بالجمال الذي يحبه من الأقوال والأعمال والأخلاق، فيحب من عبده أن يجمل لسانه بالصدق، وقلبه بالإخلاص والمحبة والإنابة والتوكل، وجوارحه بالطاعة، وبدنه بإظهار نعمه عليه في لباسه، وتطهيره له من الأنجاس والأحداث والأوساخ، والشعور المكروهة.. فيعرفه بالجمال الذي هو وصفه، ويعبده بالجمال الذي هو شرعه ودينه".

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا"، يحب الجمال الظاهر كحسن الملبس وجمال الباطن كشكر الله على نعمة التي أنعم بها علينا، وليس المقصود جمال الصورة فقط، فإنا لا دخل لنا في هيئتانا التي خلقنا الله عليها، والله لا يحاسبنا عن صورتنا لكن يحاسبنا على أعمالنا ونوايانا، فيجب علينا أن نجمل ألسنتنا بالصدق وقلوبنا بالإخلاص وبمحبته سبحانه والتوكل عليه والإنابة إليه، وكذلك نجمل جوارحنا بالطاعة وإظهار نعم الله علينا وأداء شكرها والمحافظة علي النظافة في الثوب والبدن لأن الله سبحانه وتعالي جميل يحب الجمال في القول والعمل.  

وقال "ابن الأثير" في النهاية في "غريب الأثر"، إن "الله تعالى جميل يحب الجمال"، أي حسن الأفعال كامل الأوصاف. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم:" يحب الجمال الجمال" الإحسان، أي أن يتخلَّق عباده بالخُلُق الحسن، أن يحسنوا لمن أحسن إليهم ولمن أساء إليهم، وأن يكفوا أذاهم عن غيرهم، وأن يصبروا على أذى الغير.
أو معنى يحب الجمال: أي يحب التجمّل منكم في الهيئة، في الثوب والبدن، وكذلك يحب النظافة لأن تنظيف الثوب والبدن مطلوب شرعًا وعُرفًا، فقد روى أبو يعلى عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال، يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرتدي من الثياب إلا أحسنها وأجملها وأليقها له، من غير خُيلاء ولا إسراف ولا تكبُّر، وقد ثبت عنه أنه لبس البرود اليمانية، كما ثبت أنه لبس القميص وكان أحب ثيابه إليه، لكونه أستر للعورة من غيره، كما أنه أكمل وأليق في الزينة، وقد كان القميص الذي يرتديه مصنوعًا من القطن، قصير الطول، قصير الأكمام، يبلغ الرسغ ولا يزيد عنه. 

وذكر الإمام الحافظ ابن الجوزي، أن النجاشي كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك؛ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأهديت لك هدية جامعة؛ قميصًا وسراويل وعطافًا وخفين ساذجين. فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عليهما. قال سليمان بن داود أحد رواة الحديث: قلت للهيثم بن عدي: ما العطاف؟ قال: الطيلسان.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب من الثياب ما كان لونه أبيض، وقال في ذلك: "البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم"، لأن هذا اللون من أحسن الألوان وأفضلها؛ لأنه أمارة الصفاء، ودليل النقاء، كما أنه مبهج للنفس، وأجلى للبصر، كما أنه كان لباس الملائكة المقاتلين مع المسلمين يوم أحد.

اضافة تعليق