مسلمو سريلانكا .. بين ماض مشرق ومستقبل غامض

الأحد، 21 أبريل 2019 06:03 م
أكبر مسجد بالعاصمة السيرلانكية كولمبو
أكبر مسجد في العاصمة كولمبو

بين عامي 1983 وحتى 2009، دارت رحى حربً أهلية سريلانكية، وجرت دارت أحداثها ما بين حركة “نمور تحرير إيلام تاميل”، التي تعرف بالحركة السريلانكية الانفصالية الهندوسية، والحكومة “السنهالية” إذ طالبت الحركة الانفصالية بدولة تاميلية مستقلة، إلا أنها هزمت بشكل كامل عام 2009، وانتهى حلمها بالدولة المستقلة.

خلال هذا الصراع الدامي انحاز مسلمو سيرلانكا لصالح الحفاظ على وحدة البلاد، بشكل أدخلهم في عداء مع الحركة الانفصالية، وعلى إثر ذلك دفع المسلمون ثمنًا باهظًا، حينما طردتهم الحركة الانفصالية من مناطق الشمال والشرق، فخرجوا من 130 قرية في الشمال قسرًا، بالإضافة إلى مجازر رهيبة وقعت ضدهم في الشرق عام 1990.

السنوات القليلة الأخيرة، شهدت تحسنًا كبيرًا في أوضاع المسلمين، خصوصًا بعد هزيمة “نمور التاميل”، وبدأت تظهرت معالم الانفراجة السياسية والاقتصادية على حياة المسلمين في مختلف المدن السيرلانكية.

ومن المهمة الإشارة إلي أن سكان سريلانكا،الواقعة في جنوب شرق أسيا يبلغ  21مليونا حسب إحصائية صدرت عام 2015، ؛ يشكل المسلمون منهم نحو 10% فقط. وينقسم مسلمو سريلانكا من ناحية العرق إلى ثلاثة أقسام، فهناك مسلمون “مورو”، وهم من البرتغاليين الذين احتلوا الجزيرة في القرن السادس عشر، وهم الأغلبية الساحقة بين المسلمين.

أما مسلمو الـ”ملايو” فهم غالبًا من الجنود الإندونيسيين في الجيش البريطاني. وأخيرًا مسلمون هنديون، وهم من جاءوا تجارًا من الهند واستقروا في البلاد. ويشعر مسلمو سريلانكا بقوة انتمائهم الديني بغض النظر عن الاختلاف العرقي والإثني فيما بينهم.

الوجود العربي

الوجود العربي جاء قديمًا إلي سيرلانكا عن طريق الرحلات التجارية، وذلك قبل ظهور الإسلام. وبحلول القرن الثامن انتشر الإسلام فيها بعدما أصبح العرب يسيطرون على معظم حركة التجارة في المحيط الهندي، بما في ذلك جزيرة سريلانكا. وقد شجع استيطان العديد من التجار المسلمين في الجزيرة على انتشار الإسلام فيها بشكل كبير.

أبناء المسلمين في سيرلانكا يتلقون تعليمًا إسلاميًا، ولهم مدارس خاصة؛ إذ يوجد فيها حوالي 500 مدرسة إسلامية ابتدائية تخضع لإشراف حكومة البلاد، بالإضافة إلى وجود مدارس تفتتتح أبوابها لأبناء المسلمين أيام الأحد وتسمى “الأحدية”، تأسست من قبل جمعيات إسلامية لتعليمهم مبادئ الدين الإسلامي وحفظ القرآن،

وتضم العاصمة كولومبو حوالي 25 معهدًا إسلاميًا، ومكتبة تحتوي على مئات الكتب الإسلامية، بالإضافة إلى محكمة لتطبيق الشريعة الإسلامية وقوانينها.

نسبة تعليم مرتفعة
المسلمون في سيريلانكا يتميزون باعتبارهم الفئة الأكثر تعليمًا؛ إذ أشارت المصادر إلى ارتفاع نسبة عدد الطلاب المسلمين الذين يلتحقون بالمدارس والكليات المختلفة، ليصبح بينهم متخصصون في عدد من المجالات، كالهندسة والطب والمحاسبة والإدارة وغيرها من التخصصات المتنوعة. هذا بالإضافة إلى عمل كثير منهم كأعضاء هيئة تدريس في مختلف الجامعات والكليات؛ أشهرهم البروفيسور “شريف الدين” أستاذ الجراحة في جامعة كولومبو، الذي تم اختياره كرئيس لقسم الجراحين في الجامعة.

عدد المساجد في سيرلانكا يتجاوز أكثر من ألفي مسجد؛ أشهرها مسجد بيرولا، ومسجد كولمبو الواقع وسط حدائق القرفة والأزهار الجميلة، بالإضافة إلى العديد من المساجد الصغيرة الموزعة بحسب مواقع المسلمين في الجزيرة وقد تعرضت ما يقرب من 200مسجد هجمات مدمرة من قبل نمور التاميل .

إنفتاح وحريات 

أوضاع المسلمين في سريلانكا شهدت انفتاحًا كبيرًا في مجال الحريات والحقوق، إذ حصلوا على كامل الحرية لممارسة الشعائر الدينية الخاصة بهم، ولهم قوانينهم الخاصة في الأحوال الشخصية، بالإضافة إلى حرية المرأة في ارتداء زيها الشرعي، والحرية الكاملة في بث برامج دينية لهم في وسائل الإعلام، غير أن كان ثمة نزعات طائفية ترجمت إلي هجمات ضد مصالح للمسلمين قبل أن تتدخل الحكومة وتحاول إخمادها .

للمسلمين في سريلانكا العديد من العادات والتقاليد الممتعة في المناسبات والأعياد الوطنية، إلا أنها انقرضت بسبب محاربة الحركة السلفية لها باعتبارها بدعًا وضلالات، بحسب مرصد الأقليات المسلمة.

الاحتفال بالمولد النبوي، يعد من أبرز هذه العادات إذ تمتد احتفالاتهم به لأكثر من اثني عشر يومًا، وكل قرية تقسم سكانها إلى 12 قسمًا، كل قسم له يوم واحد يعد فيه الطعام ويحضره إلى المسجد، ويقرأون أشعارًا في مدح النبي، ثم يوزعون الطعام على الحاضرين.

أما فيما يتعلق بالزواج فكان يؤخذ من عائلة الزوجة مالًا أو أرضًا أو بيتًا، وفي ليلة الزفاف تعد أسرة العروس حفلة، ثم يقيم الزوج في الأيام التالية وليمة احتفالًا بالزواج. يذكر أن تلك العادة استوردت من الهندوس.

اضافة تعليق