هل يجوز أن نهنىء بعضنا بقدوم رمضان؟

الأحد، 21 أبريل 2019 12:09 م
هل يجوز أن نهنيء بعضنا بقدوم رمضان


يقترب شهر رمضان وتبدأ نفحاته تظهر في المعاملات، وتلهج ألسنة الناس عند لقاء بعضهم بالتهنئة بقدوم رمضان، فما مشروعية ذلك.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان كما خرجه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه يقول: "قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم".

 قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين من أين يشبه هذا الزمان زمان.

وفي حديث آخر: "أتاكم رمضان سيد الشهور فمرحبا به وأهلا".


جاء شهر الصيام بالبركات ..   فأكرم به من زائر هو آت

وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ببلوغ رمضان فكان إذا دخل رجب يقول: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان".

ومن حديث أنس قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم وقال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلاً.

فبلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه ويدل عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم ثم مات الثالث على فراشه بعدهما فرؤي في المنام سابقا لهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاة وأدرك رمضان فصامه؟ فوالذي نفسي بيده إن بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض".

 ومن رحم في رمضان فهو المرحوم ومن حرم خيره فهو المحروم ومن لم يتزود لمعاده فيه فهو ملوم.


أتى رمضان مزرعة العباد .. لتطهير القلوب من الفساد

 

فأد حقوقه قولا وفعلا ...    وزادك فاتخذه للمعــــــــــاد

فمن زرع الحبوب وما سقاها .. تأوه نادما يوم الحصاد

يا من طالت غيبته عنا قد قربت أيام المصالحة يا من دامت خسارته قد أقبلت أيام التجارة الرابحة من لم يربح في هذا الشهر ففي أي وقت يربح من لم يقرب فيه من مولاه فهو على بعده لا يربح.

فكم ممن أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله فصار قبله إلى ظلمة القبر كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومؤمل غدا لا يدركه إنكم لو أبصرتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.

وقد خطب عمر بن عبد العزيز آخر خطبة خطبها فقال فيها: إنكم لم تخلقوا عبثًا، ولن تتركوا سدى، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للفصل بين عباده، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألا ترون إنكم في أسلاب الهالكين وسيرتها بعدكم الباقون كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين، وفي كل يوم تشيعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبه وانقضى أجله، فتودعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب وسكن التراب، وواجه الحساب غنيًا عما خلف فقيرًا إلى ما أسلف، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته، وإني لأقول لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما أعلم عندي، ولكن أستغفر الله وأتوب إليه.

ثم رفع طرف ردائه وبكى، حتى شهق ثم نزل، فما عاد إلى المنبر بعدها حتى مات رحمة الله عليه.

اضافة تعليق