الإسلام يدعو إلى الإبداع والابتكار.. فلم التقليد الأعمى؟

الأحد، 21 أبريل 2019 12:01 م
إذا كنت مقلدًا.. ابتع الآتي


صنعت هذه الأمة لنفسها حضارة ومكانة كبيرة بين الأمم استطاعت أن تسبق غيرها في مجالات عدة، حتى أصبحت ملهمة لغيرها. فأمة الإسلام أمة ابتكار، وليست أمة نقل وتقليد أبدًا، هكذا علم النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام، أن يكونوا قياديين وليسوا تابعين لغيرهم من الأمم.

لكن وصلنا الآن إلى هذه المرحلة، مرحلة التبعية المطلقة، والنقل بدون روية أو تعقل، روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رض الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه».

فالمقلد هو شخص يحرم نفسه من الإبداع، والابتكار، لا يملك إرادة لتحقيق ما تدعو إليه الدعوة الإسلامية التي تحث على الابتكار وتحيي الشخصية غير المنقادة، التي تعمل على تحقيق ما لم يسبقه فيه غيرها.

الغريبة في أمر التقليد الأعمى، أن ترى أصحاب الأفكار المنحرفة يسيرون دون وعي أو تدبر خلف أي أمر يبتكره آخرون غير المسلمين، حتى لو كان مؤذيًا وغير مفيدًا.
قال تعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا»، فهؤلاء قدسوا ما فات وتركوا عقولهم مطموسة، ورفضوا ما أنزله الله عز وجل.

قال تعالى: «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ»، كما غفلوا عن المسئولية الشخصية لكل فرد، قال تعالى: «مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى».

وإذا ما وجهت إليهم الدعوة بأن يتبعوا الحق ولا يتبعوا مجرد التقليد وفقط، يردون بأنهم لا يفقهون إلا ما نقلوه أن قلدوه عن آبائهم.
قال تعالى: « وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ».

القرآن الكريم يستغرب من مثل هؤلاء ويرد عليهم ترى لو كان آبائهم لا يعقلون ولا يهتدون، كيف إذن تسيرون خلفهم بدون أي فهم أو وعي؟.

وهو ما بات الآن واقعًا، إذ أصبح التقليد الأعمى هو سمة الكثيرين في هذ العصر، والشباب خاصة، وذلك إنما هو نتيجة ابتعاد الناس عن هدى الله وسنة نبيه، وأصبحت العادات والتقاليد هي المسيرة للناس في هذا المجتمع، وهي الشرع الذي يتمسكون به.


وإذا ما حاول أحد ردهم إلى طريق الحق وسبيل الهدى، واجهوه باستنكار شديد، وكأنهم يكررون ما سبق وأن نهى الإسلام عنه من قبل: «بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ».

اضافة تعليق