لم لا تقتدي بنبيك و تتحدث بما يعجز عنه الناس؟

الأحد، 21 أبريل 2019 10:41 ص
أيها الداعية.. لا تتحدث بما يعجز عنه الناس


كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يحدث الناس بقدر عقولهم وفهمهم، وكان يحرص على ذلك، فلا يتحدث بما يعجز البعض عن فهمه، ويفوق وعيه، لكن هناك من لا يقتدي به في ذلك، فيتحدث بلغة يصعب على الكثير فهمها، أو يتطرق لأمور وقضايا يصعب على عقولهم استيعابها.

فلماذا يصر مثل هؤلاء على مخاطبة الناس بأمور يعجزون عنها بالكلية، ومن قال إن الفقه يقول للداعية تحدث بهذه الصياغة التي لا يفهمها الناس؟، بالعكس فإن الفقه يحث ويدعو ويؤكد على ضرورة مخاطبة الناس على قدر عقولهم.

وهكذا كان سمت النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم كما بينا، فالمتحدث الحصيف يحرص على عدم جر مشاهديه إلى ما يصعب عليهم أو يساء فهمه أو لا يعود عليهم بالنفع في دينهم أو دنياهم.

وهذا المسلك من علامات الفقه، بل ومن مقتضيات الرباينة المشار إليها فى قوله تعالى : « وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ » ، أي علماء حكماء معلمين للناس ومربيهم.

الإمام الحكيم علي ابن أبي طالب، يروى عنه أنه قال: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله»، أي بما يعرفون ويفهمون،.‏ وفي رواية «‏ ودعوا ما ينكرون »"‏ أي يشتبه عليهم فهمه،‏ وفي هذا دليل واضح على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة من الناس.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم»، فلا شك أن مسائل الفقه التي يحتاج إليها الناس ويفتون بها هي ثابتة بالنص أو الإجماع.

وإنما يقع الظن والنزاع في قليل مما يحتاج إليه الناس، وهذا موجود في سائر العلوم، والكثير من مسائل الخلاف هي في أمور قليلة الوقوع ومقدرة، وأما ما لا بد للناس منه من العلم مما يجب عليهم ويحرم ويباح فهو معلوم مقطوع به.

أيضًا فإن الله عز وجل حدد أسلوب محدد للدعوة، وهي أن تكون بالحكمة والموعظة وليست بالكلام غير المفهوم، قال تعالى: « ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (النحل:125).

والترغيب هو كل ما يحتاجه الناس من العوام، لشدهم إلى صحيح الدين بعيدًا عن التعقيدات غير المهمة، وقبول الدعوة، والثبات على الحق.

اضافة تعليق