معاص في شعبان.. وطاعة في رمضان.. مواقف للتذكرة والعبرة

الأحد، 21 أبريل 2019 10:10 ص
حكايات في شعبان


يحسن البعض الطاعة في رمضان، فيقوم بالصيام على أتم ما يكون الصوم ويعتكف في أواخر شهر الصوم، ويفعل كل أوجه الطاعة في شهر الصوم، ثم تجده يرتكب الموبقات في غيرها من الشهور.

وكثير منهم لا يجتنب كبائر الذنوب إلا في رمضان فيطول عليه ويشق على نفسه مفارقتها لمألوفها فهو يعد الأيام والليالي ليعودوا إلى المعصية، وهؤلاء مصرون على ما فعلوا وهم يعلمون، ومنهم من لا يصبر على المعاصي فهو يواقعها في رمضان.

وحكاية محمد بن هارون البلخي مشهورة، وقد رويت من وجوه وهو أنه كان مصرّا على شرب الخمر، فجاء في آخر يوم من شعبان وهو سكران فعاتبته أمه وهي تشعل تنورًا، فحملها فألقاها في التنور فاحترقت.

وكان بعد ذلك قد تاب وتعبد فرؤي له في النوم أن الله قد غفر للحاج كلهم سواه.

 فمن أراد الله به خيرًا حبب إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان فصار من الراشدين، ومن أراد به شر خلى بينه وبين نفسه، فاتبعه الشيطان، فحبب إليه الكفر والفسوق والعصيان فكان من الغاوين.

فالحذر الحذر من المعاصي فكم سلبت من نعم وكم جلبت من نقم وكمخربت من ديار وكم أخلت ديارًا من أهلها فما بقي منهم ديار كم أخذت من العصاة بالثار كم محت لهم من آثار.

فأين حال هؤلاء من قوم كان دهرهم كله رمضان ليلهم قيام ونهارهم صيام.

حكاية جارية

باع قوم من السلف جارية فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبون له ويستعدون بالأطعمة وغيرها، فسألتهم فقالوا نتهيأ لصيام رمضان فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان ردوني عليهم.

وباع الحسن بن صالح جارية له فلما انتصف الليل قامت فنادتهم: يا أهل الدار الصلاة الصلاة قالوا: طلع الفجر؟ قالت: أنتم لا تصلون إلا المكتوبة، ثم جاءت الحسن، فقالت: بعتني على قوم سوء لا يصلون إلا المكتوبة ردني ردني.

 قال بعض السلف: صم الدنيا واجعل فطرك الموت الدنيا كلها شهر صيام المتقين يصومون فيه عن الشهوات المحرمات فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم واستهلوا عيد فطرهم.

ومن صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته ومن تعجل ما حرم عليه قبل وفاته عوقب بحرمانه في الآخرة وفواته، وشاهد ذلك قوله تعالى: "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا".

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة".

وجاء في الأثر أيضًا: "لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها".

اضافة تعليق