Advertisements

النبي موسي و السامري وعجل بني إسرائيل ..هكذا كان انتقام الله

السبت، 20 أبريل 2019 08:40 م
سيدنا موسي والسامري وهكذا كانت النهاية
سيدنا موسي والسامري وهكذا كانت النهاية

قصة السامري وقعت أحداثها في زمن نبي الله موسى عليه السلام ، عقب هلاك فرعون بالغرق ، ونجاة موسى عليه السلام ومن معه ، خرجوا في الصحراء باتجاه فلسطين ، ولما مروا على قوم يعبدون بقرة من دون الله ؛ قالوا يا موسى اتخذ لنا إلها نعبده ، فتعجب سيدنا موسى عليه السلام من قولهم ، فقد نجاهم الله عزوجل من الغرق ومن رجال فرعون ، أيشكرون الله بعبادتهم لغيره.

نبي الله موسى عليه السلام رد علي موقف قومه قائلا : اتقوا الله ، فأنتم قوم جاهلون ، وسار بهم بعد ذلك في غياهب الصحراء إلى أن جاء وعد الله ، وذهب موسى للقاء ربه ، فغاب عنهم ثلاثين يومًا ، وازدادوا عشرة ، والتقى بربه فعلمه التوراة ، ودونت على الألواح ، وفي تلك الفترة كان نبي الله هارون عليه السلام مع بني إسرائيل يرشدهم ويعلمهم .

غياب سيدنا موسي شجع قطاعا من المنافقين ينتمون لبني إسرائيل على الانحراف بالعقيدة،و كان بينهم رجل يدعى السامري ، لم يكن السامري قد أمن لوجه الله ، بل كان إيمانه نفاقا ورياء ، حيث سعي بقوة ليعيد قومه إلى الضلال ، فقال لهم أين الذهب الذي أخذتموه من قوم فرعون وحاشيته أخرجوه لي .

بنو إسرائيل أحضروا الذهب للسامري الذي قام بصهره وحوله لعجل من الذهب الخالص ، وألقى عليه بتراب من أثار فرس جبريل عليه السلام ، وهو التراب الذي حصل عليه حينما أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام ليغرق فرعون وجنوده ؛ فقد رآه السامري ولم يره غيره ، وأخذ من أثرة حفنة تراب .

السامري ألقي بحفنة التراب على العجل الذي صنعه ، فصدر منه صوت خوار ، فتعجب الناس وقالوا ما هذا ؟ قال لهم هذا إلهكم ، هيا اعبدوه ، فتساءل بعضهم : إذا كان هذا إلهنا ، فمن الذي ذهب موسى للقائه ؟ .

السامري رد علي تساؤلات بني إسرائيل زاعما أن العجل هو الإله ولكن موسى قد نسى، وللأسف صدقوه ، وأخذوا يعبدون العجل ويطوفون حوله ، ويستغيثون به ، ولما رآهم نبي الله هارون أخذ يستنكرما يفعلون ، ويذكرهم بالواحد الأحد ، الذي أنزل لهم من الآيات والعبر الكثيرة ، ولكن دون جدوى ، فقد كانوا قومًا جهلاء ، وتكاثروا عليه وكادوا أن يقتلوه .
في ظل هذه الأجواء الساخنة كان موسى كليم الله قد اقتربت عودته من لقاء ربه ، فأخبره الله عزوجل أن قومه أعرضوا عن ذكره ، وأن السامري هو من غرربهم ، فاتبعوه ، وأشركوا بالله ، وهذا هو الجرم الذي لا رحمة فيه ولا هوادة

موسى عليه السلام عاد إلي قومه غاضبا ، ورأى قومه يطوفون حول العجل ، ويمجدونه ويسجدون له ، فدخل على أخيه هارون ، وجذبه من لحيته ، وأخذ يعنفه ويقول له : كيف تركتهم يفعلون ذلك ، ويعبدون مع الله أحدًا أخر ، لقد تركتك فيهم فأضعتهم ، فقال هارون عليه السلام أنه حاول معهم مرارًا وتكرارًا ، ولكنهم استضعفوه وكادوا أن يفتكوا به ، وخشي أن تشيع الفتنة بينهم ويقتتلوا .

سيدنا موسى وبعد استمع هارون يفند اتهاماته ..تركه وذهب للسامري يسأله عن جرمه ؛ فلم ينكر السامري ، وقال لما رأيتهم يودون عبادة إلها أخر من دون الله صنعت لهم العجل ، وألقيت عليه من أثر الرسول الذي أهلك فرعون فأصدر خوارًا صدقه الناس ، وقد سولت نفسي لي هذا يا موسى ، فطرده سيدنا موسى عليه السلام ، فلا يمسنهم ، ولا يمسوه ، وقد كان هذا عقابه بالدنيا ، ولكن عقاب الآخرة أشد وأعظم .

بعد ما لحق بالسامري من عقاب اتجه كليم الله إلي العجل فقام بصهره  ، وأعاده كما كان ذهبًا ، وفتته ونثره في البحر ، وأما الذين أشركوا بربهم ، فقد قال الحق كلمته فيهم ؛ بأن يقتلوا عقابًا لهم على شركهم بالله ، فنادى فيهم سيدنا موسى أن يتوبوا إلى الله ، ويقتلوا بعضهم البعض .

من عبدوا العجل استجابوا لطلب موسي فأعملوا السيوف ، وأخذ كل منهم يقتل الأخر جزاء لهم من الله على جرمهم الكبير ، وشركهم بالله عزوجل ، فالله على قدر الجرم يعفي أو يعذب ، والشرك بالله أعظم الكبائر ، وبنو إسرائيل لم يتركوا  كبيرة إلا وفعلوها ، وهي سلوكيات تنم عن كفر وجحود بنعم الله  عاني منها سيدنا موسي ، غير أنه وصبر عليهم حتى اصطفي الله منهم المؤمنين .

اضافة تعليق