هكذا يكسبك الرضا.. السعادة

السبت، 20 أبريل 2019 11:59 ص
هكذا يكسبك الرضا.. السعادة


يظن الإنسان أن أية أزمة قد يمر به، إنما هو من غضب الله عليه، وقد يذهب إلى القول بأن الله عز وجل يبتليه دونًا عن غيره، والحقيقة ليست كذلك، فإن الله عز وجل إنما يبتلي المسلم ليفيق ويعود إلى ربه، لأنه يحبه.

ونتصور أن ما نمر به إنما هو الشر البواح، وقد يبدو لنا الأمر في الظاهر محض شر بينما في الواقع يحمل الخير الكثير، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » (البقرة: 216).

فجميعنا يسعى إلى السعادة، وينسى أن طريقها واحد وهو الرضا بقضاء الله مهما كان.

الابتلاء أمر أساسي لكل مسلم، قال تعالى: « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » (البقرة: 155- 157).

والرضا بقضاء الله وقدره إنما هو ديدن المؤمن، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء صبر فكان خيرا له».

فالمؤمن يوقن تمام اليقين في أن الله عز وجل إذا قدر بلاءً ومصيبة، سواء كان مرضًا أو حادثًا، فإنما هو لحكمة أرادها، لذا فإنه يرضى ولا يجزع بما قدره الله له، فالإنسان يستسلم لأمر الله في مرضه، وإن كان لا يحب المرض، يستسلم لأمر الله في خسارته في تجارته، وإن كان لا يحب الخسارة، فحب الشيء أمر، والرضا به أمر آخر.

والرضا بقضاء الله وقدره، إنما كانت دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، إلى أصحابه، فلما سأله أحد الصحابة عن أهون الأمور عن الجهاد والحج، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تتهم الله في شيء قضاه عليك».

فقد يقع الإنسان في مصيبة، ويقول: «أنا ماذا فعلت؟ ها أنا ذا أصلي وأصوم، وأفعل الخيرات...»، ويمن على الله بأعماله، هذا اتهام لله عز وجل، إذا تضجرت من المصيبة، وتأففت منها، ولم تشكر أو لم تصبر، أو لم تذكر فأنت تتهم الله، فأهون الأعمال ما نجحت فيها.

اضافة تعليق