تعلم من النبي.. أصحاب الهمم العالية.. أكثر الناس نجاحًا

السبت، 20 أبريل 2019 09:34 ص
الهمم.. الخلق المنسي


الهمة.. هذا الخلق الكريم الذي بات الكثيرون يفتقدونه الآن هو من أكثر ما يحث عليه الإسلام ويدعو إليه، إذ لن تنهض أمة من كبوتها من غير أن يتمتع أبناؤها بالهمة وعلو الإرادة.


قال تعالى واصفًا أصحاب الهمم: «أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ» (المؤمنون: 61).

وعن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: (سل)، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: (أو غير ذلك؟)، قلت: هو ذاك، قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».

والهمة أن تعلم ألا تجلس في مكانك، من غير أن تتحرك وتظن أن القطار فاتك، وتقعد مستكينًا مستسلمًا يائسًا، لا تحرك ساكنًا، وتظل تردد، ماذا أنا فاعل؟، فالصحابة تعلموا القراءة والكتابة وهم في سن كبيرة.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما، محافظًا على الوضوء لكل صلاة، ولا يفارقه المصحف، أي أن حياته وهو كبير في السن، كانت الصلاة وقراءة القرآن، لم يمل أو يكتفي بما فعله في شبابه، بل كان مصرًا على الاستمرار في طاعة الله عز وجل حتى آخر لحظة من حياته.

لذلك فإن القرآن الكريم فرق بين أصحاب الهمم وغيرهم من القاعدين، قال تعالى: «لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً » (النساء: 95)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى » (الحديد: 10).

والهمة كما بينها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أنه إذا قامت الساعة وفي يدك فسيلة فاغرسها، فالله عز وحل يحب معالي الأمور، وأشرافها، ويكره سفاسفها، وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أعلى الناس همة.

قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا » (المزمل: 4).

وقد سعد ابن معاذ وهو مقدم غير مدبر، حتى وجد الصحابة في جسده بضع وثمانين ضربة بالسيف، لدرجة أنه لم يعرفه أحد إلا أخته، فأنزل الله عز وجل فيه: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » (الأحزاب: 23).

اضافة تعليق