هكذا لجأ "الأصمعي "لحيلة مذهلة لتجاوز فخ الخليفة "المنصور "

الجمعة، 19 أبريل 2019 09:00 م
الأصمعي
الأصمعي وقصيدة "صفير البلبل "

الخليفة العباسى ابو جعفر المنصور كان معروفا بحرصه الشديد على أموال الدولة وكان من عادة الخلفاء سواء أمويين أو عباسيين ان يعطوا الهدايا للشعراء ويغدقوا عليهم بالأموال ، فلجأ ابو جعفر الى حيلة حتى لا يعطى للشعراء الأموال .

ولتحقيق هذا الهدف فقد أصدر المؤسس الأهم لدولة بني العباس بياناً قال فيع إن من يأتى بقصيدة من بنات افكاره أخذ وزن ما كتب عليها ذهباً ، فتسارع الشعراء الى قصر الخليفة ليسردوا شعرهم .
طموحات الشعراء واجهت مفاجأة كبري تتمثل في أن أي شاعر عندما يدخل ليلقي قصيدته وينتهى منها ، يقول له الخليفة هذه القصيدة ليست من بنات أفكارك لقد سمعتها من قبل ويعيدها عليه فيندهش الشاعر ثم ينادى الخليفة على أحد غلمانه فيقول له هل تعرف قصيدة كذا وكذا فيقول نعم فيعيدها عليهم الغلام ثم ينادى الخليفة لجارية عنده هل تعرفين قصيدة كذا

الحارس والجواري فعل ذلك باتفاق مع الخليفة فلا يجد الشعراء أمامهم الا الاستسلام بعد اندهاش يكاد يطير العقل فهم سهروا طوال اليل يؤلفون هذه القصيدة ثم يأتى الصباح ليجد ثلاثة يحفظونها.

اصبح الشعراء يضربون اخماسا في أسداس عن الحيلة التى كان يلجأ الخليفة ؟ إذ لم يكونوا يدركون أن أبا جعفر المنصور يحفظ الكلام من مرة واحدة وكان عنده غلام يحفظ الكلام من مرتين وجارية تحفظ الكلام من ثلاث .

فإذا قال الشاعر قصيدته حفظها الخليفة فعاده عليه ويكون الغلام خلف ستار يسمع القصيدة مرتين مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فيحفظها وهكذا كانت الجارية تقف خلف ستار تسمع القصيدة من الشاعر ثم الخليفة ثم الغلام فتحفظها.

الشعراء سعوا بقوة للإفلات من فخ الخليفة العباس فاجتمعوا فى منتداهم مغمومين لما يحدث ولا يدرون كيف أن القصائد التي يسهرون ليألفوها تأتى فى الصباح يحفظها الخليفة والغلام والجارية ، فمر عليهم الشاعر وعالم اللغة الأصمعى فرأى حالهم فقال لهم ما بكم فقصوا عليه قصتهم فقال إن هناك فى الأمر لحيلة ، فعزم على ان يفعل شيئا فذهب إلى بيته ثم جاء فى الصباح إلى قصر الخليفة وهو يرتدى ملابس البدو و استأذن ليدخل على الخليفة فدخل .

قال للخليفة لقد سمعت أنك تعطى على الشعر وزن ما كتبت عليه ذهباً فقال له الخليفة هات ما عندك ، فسرد عليه الأصمعى القصيدة التالية :

صَوتُ صفيرِ البُـلبُـــلِ هَيَّجَ قلبي الثَّمِلِ
المــاءُ والزّهرُ معــــاً مَعْ زَهرِ لَحْظِ المُوقَلِ
وأنتَ يــا سيِّدَلي وسيِّدي ومَوْلَى لِي
فَكَــــمْ فَكَـــمْ تَيَمُّني غُزَيِّلٌ عَقَيْقَلي
قَطَّفتَهُ مِنْ وَجْنَةٍ مِنْ لَثْمِ وَرْدِ الخَجَلِ
الاصمعي استمر في قول الشعر علي إذان الخليفة العباسي حتي وصل إلي القول :أنا الأديبُ الألْمَعي مِنْ حَيِّ أَرْضِ المُوصِلِ
نَظِمْتُ قِطْعاً زُخْرِفَت ْيَعْجزُ عَنْها الأدْمُلِ
أَقُولُ في مَطْلَعِها صَوْتُ صَفيرِ البُلْبُلِ
الخليفة تعجب بشدة كونه لم يستطع حفظها لأن فيها أحرف مكررة فقال: والله ماسمعت بها من قبل. أحضروا الغلام، فأحضروه؛ فقال: والله ما سمعتها من قبل. قال الخليفة: أحضروا الجارية، فقالت: والله ما سمعت بها من قبل.

الخليفة قال : إذاً أحضر ما كتبت عليه قصيدتك لنزينها ونعطيك وزنها ذهباً، فقال الأصمعي: لقد ورثت لوح رخامٍ عن أبي لا يحمله إلا أربعة من جنودك، فأمر الخليفة بإحضاره، فأخذ بوزنه كل مال الخزينة .

الأصمعي حينما هم بالمغادرة قال الوزير: أوقفه يا أمير المؤمنين والله ما هو إلا الأصمعي. فقال الخليفة: أزل اللثام عن وجهك يا أعرابي ، فأزال اللثام فإذا هو الأصمعي، فقال: أتفعل هذا معي، أعد المال إلى الخزينة  فقال الأصمعي: لا أُعيده إلا بشرط أن ترجع للشعراء عطاياهم .

اضافة تعليق