هكذا تقاوم هوى النفس وتجنبها طريق الشيطان

الجمعة، 19 أبريل 2019 02:11 م
كيفية بنا الذات


لاشك أن أقوى عامل لبناء الذات هو مراقبة الله سبحانه وتعالى، كما أن أقوى عامل لهدمها هو مراقبة الناس.

من وهب نفسه للدنيا فلن تعطيه إلا قطعة من الأرض ليدفن فيها، ومن وهب نفسه لله سيعطيه الله جنة عرضها السموات والأرض أعدت فقط للمتقين، فهنيئًا لمن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.

الشيطان كي يبرر لك المعصية، يقنعك بأنه لا أحد يراك، لأنك تكون بعيدًا عن أعين الناس، لكن الله تعالى يقول: «أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » (الملك:14)، فإن الله يراقبنا لاشك، ويعلم مستقرنا ومستودعنا ويعلم سرنا وعلانيتنا سبحانه وتعالى.

إذن فبناء الذات يأتي من الإصرار على محاربة الهوى والنفس الأمارة بالسوء، ففي الصحيح من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأعلمن أقوامًا من أمتي يوم القيامة يأتون بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، يجعلها الله هباءً منثورًا، قال ثوبان: صفهم لنا؟، جلهم لنا؟، ألا نكون منهم يا رسول الله؟ قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها».

دعونا نتدبر الحديث، يقول خير الخلق عليه الصلاة والسلام، أناس لهم من الحسنات مثل جبل تهامة يجعلها الله هباء منثورًا، يارب سلم من ذلك، إنها فاجعة لاشك لكل من يعتبر.

لكن هناك منا من يخشى الناس كخشية الله أو أشد خشية، قال تعالى: « يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً » (النساء:108).

ومن منا لا يعرف قصة الفتاة التي نهت أمها عن أن تخلط اللبن بالماء، فلما قالت لها إن عمر لا يرانا، ردت بإن كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا.

وعندما مر عمر ذات ليلة فيسمع امرأة يغيب عنها زوجها لجهاده في سبيل الله ، فيسمعها تشكو حرمانها منه، فيأمر بألا يبعد الرجل عن زوجته في الجيش أكثر من ستة أشهر، فلنحذر من يوم نقف فيه أمام الله وتشهد علينا أعضاؤنا.

قال تعالى: « ذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » (ق:17-18).

اضافة تعليق