"صداقة المصلحة" تنقلب إلى عدواة في النهاية

الجمعة، 19 أبريل 2019 01:06 م
هل أنت صديق حقيقي أم للمصلحة؟


وضع الإسلام، الصداقة في مكانة عظيمة، بل جعلها المسئولة في كثير من الأحيان، عن توجه الشخص، سواء نحو الحق أو والعياذ بالله للباطل.

وفي زماننا هذا، كثر الحديث عن »صداقة المصلحة«، ترى لو سأل كل إنسان نفسه هل أنا أصادق هذا الشخص صداقة حقيقية أم للمصلحة؟، كيف ستكون الإجابة؟، قال تعالى: «الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » (الزخرف: 67).

نعم كل إنسان يحتاج لصديق يعاونه ويحبه في الله عز وجل، فإن أخذه في طريق الحق نال ما تمنى وسعد في الدنيا والآخرة، أما إذا أخذه إلى طريق الشر والبعد عن طريق الله، فإنه لاشك يأخذه إلى الهاوية، وسيجعله يستحق غضب الله تعالى.

والصداقة القائمة على المصلحة في الدنيا، ستنقلب يوم القيامة إلى عداوة واضحة لاشك، قال تعالى: «إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ» (العنكبوت: 25).

وفي ذلك يقول الإمام علي ابن أبي طالب: « خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب، إن فلانًا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، يا رب، فلا تضله بعدي، واهده كما هديتني، وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما، فيقول: ليثن أحدكما على صاحبه، فيقول: يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول: نِعم الخليل، ونعم الأخ، ونعم الصاحب، قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب، إن فلانًا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فيقول: بئس الأخ، وبئس الخليل، وبئس الصاحب».

ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم متحدثًا عن أثر الصديق على من يصادقه: «إنما مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك (يعطيك مجانًا)، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبةً، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة».

اضافة تعليق