قوم عبدوا الشجرة وسخروا من وعيد الله .. فأهلكهم

الخميس، 18 أبريل 2019 03:59 م
قوم شعيب وهكذا سخروا منه

قال تعالى في كتابه العزيز في سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم  : " كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ "176" إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ "177" إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ "178" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ "179" وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ "180" أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ "181" وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ "182" وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ "183"


هذه الأيات من سورة الشعراء تلقي الضوء علي أصحاب الأيكة من أهل مدين سواء وهم قوم من العرب عاشوا في مدينتهم مدين مركزة علي  سلوكهم السيئ أو علي مالقوه من عقاب إلهي أهلك الحرث والنساء جزاء لكفرهم .

ومدين كما نعرف هي أرض قريبة من أرض معان في أطراف الشام ، علي مقربة من الحجاز ملاصقة  لبحيرة قوم لوط ، وقد وجدوا بعد قوم لوط بمدة قريبة ، ويرجع نسبهم إلى مدين بن مديان بن إبراهيم الخليل .

الله سبحانة وتعالي أرسل لهم النبي شعيبا عليه السلام ويقال إنه شعيب بن يشخر بن لاوي بن يعقوب ، كما يقال أن أمه هي بنت النبي لوط عليه السلام ، وكان سيدنا شعيب ممن آمن مع سيدنا إبراهيم عليه السلام يوم إلقائه بالنار ، وهاجر معه إلى الشام وزوجه ابنة سيدنا لوط عليه السلام .

أما أهل مدين فكانوا كفارًا يقطعون الطرق ويخيفون المارة ، ويعبدون الأيكة وهي شجرة الأيك ملتفة ، ولذلك أطلق عليهم أصحاب الأيكة ، وكانوا من أسوأ الناس معاملة ، يبخسون الميزان والمكيال ويطففون فيهما ، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص .

الله سبحانه وتعالي أرسل فيهم سيدنا شعيب عليه السلام فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، ونهاهم عن مثل تلك الأفاعيل القبيحة من بخس الناس أشياءهم ، وإخافتهم لهم في سبلهم وطرقهم ، وحذرهم من سلب الله لنعمه عنهم ، وحذرهم من أن يصيبهم عذابًا أليم ، فآمن قليل منهم وكان معظمهم كافرين .

أصحاب الأيكة قابلوا وعيد الله لهم بالتهكم والاستهزاء بكلام سيدنا شعيب ، وقد كان سيدنا شعيبًا عليه السلام فاقدًا للبصر ، وقيل أنه بكي من خشية الله حتى فقد بصره وأن الله قد رد إليه بصره ، ولذلك استضعفه قومه وكانوا يسخرون من صلاته .

 الله تعالى أرسل علي أصحاب الأيكة عذاب يوم الظلة فأهلكهم ، وذكر العلماء أنهم أصابوا حرًا شديدًا ، ومنع الله هبوب الرياح عليهم سبعة أيام ، فكان لا ينفعهم مع ذلك الحر ظلًا ولا ماءً ولا دخولهم في الأسراب ، فهربوا من مساكنهم إلى البرية ،

بعد هروبهم  أظلتهم سحابة ، فوقفوا جميعا  تحتها ليستظلوا بها ، فلما اجتمعوا جميعًا ، جعل الله السحابة تقذف عليهم شرر وشهبًا ، ورجفت الأرض بهم رجفًا شديدًا ، وجاءتهم صيحة من السماء ، فأزهقت أرواحهم ، وخربت ديارهم .

القرأن الكريم تحدث عن هذا العذاب الأليم في سورة الاعراف  إذا قال  تعالى "فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ"الأيات 92:91 ".

والله تبارك تعالي نجي شعيب عليه السلام ومن معه من المؤمنين ، وقد خاطب قومه بعد هلاكهم وقال لهم "يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم" وقال "كيف آسى على قوم كافرين" 93 ، وبعدها بسنوات قليلة ذكر المؤرخون  أن سيدنا شعيب عليه السلام مات بمكة هو من آمن معه .

اضافة تعليق