زيد بن عمرو.."حنفي" آمن بالرسول دون أن يراه .. هذه مآثره

الأربعاء، 17 أبريل 2019 06:48 م
زيد بن عمرو.."حنفي" آمن بالرسول دون أن يراه .. هذه مآثره

خلال عصر الجاهلية وقبل البعثة النبوية كانت هناك مجموعة من سادة وعوام قريش لا تنسجم مع الأوضاع الدائرة في القبيلة الأهم في الجزيرة العربية إذا رفضوا عبادة الأوثان وسيطرة ثقافة الغاب التي كان فيها القوي يأكل فيها الضعيف وسيطرة نزعات عنصرية علي القوم وقد خلد التاريخ ذكر هؤلاء وأطلق عليهم الحنفاء وهو من كانوا يعبدون الله علي ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام .

كان من بين هؤلاء زيد بن عمرو حيث كان هذا الرجل يشعر بغربة بين أهل قريش ، إذ كان يتأمل طبيعة حياتهم فتصيبه غصة ما ، وفي بعض الأحيان كانت تلك الغصة تهزمه .

الغصة حين كانت تسيطر عليه لم يكن يجد أمامه الإ الاتجاه شطر جدار الكعبة المشرفة ، متعلقًا بأستارها شادرًا صوب السماء ، ولكنه كان يهزم تلك الغصة مرات عدة ويقاوم ما به من شعور.

غربة زيد بن عمرو تكرست في بعض الأحيان بعدد من الوقائع حيث كان يمر ببعض الرجال مثلا هم يقومون بدفن بناتهن علي الطريقة الجاهلية فيهرع نحوهم فزعا ؛ وهو يقول في نفسه سأحيي تلك الموءودة ، ثم يقول للرجل لا تقتلها وسأكفلها بنفسي ، سآخذها معي لأربيها .

وعود زيد لذوي الطفلة التي كانوا يرغبون في وأدها خشية الفقر والإملاق وربما العار لم تتوقف عند هذا الحد بل كان يتعهد بإعطائها حريتها كاملة عندما تكبر ، إما أن يستعيدها أهلها إذا رغبوا في ذلك ، أو أن يتركوها وشأنها في عهدته ، مع كفالته لكافة نفقاتها.

وعلى هذا النهج وتلك الخطوات ، سار زيد بن عمرو ، وأنقذ عشرات الفتيات وكان من بينهن من كبرت لتصيرفيما بعد ، والدة أحد صحابة النبي ، فكانت كل أمهات قريش من الطيبات ، ترى في زيد بن عمرو فرصة جديدة لاستئناف حكم الإعدام الصادر بحق رضيعتها المولودة ، أما بقية الأمهات فكن يوصين أزواجهن بأخذ الحيطة أن يراهم زيد بن عمرو .

زيد بن عمرو كان أول من عرف الطريق إلى غار حراء ، فكان يذهب إلى هناك بحثًا عن نفسه وهروبًا من أذى قريش التي رأت فيه رجلاً يهدم ثوابتهم ، ويحاول أن يُحدث تغييرًا ما ، وكعادة عبادة الأصنام ، كان التغيير بالنسبة لهم هو الأذى بعينه باعتباره مهددا لنفوذا قريش وهيمنتها.

زيد وشأنه شأن عدد ممن ساروا علي نفس الدرب أطلق عليهم الحنفاء لم يألوا جهدا في السفر للمناطق المجاورة بحثا عن دين ، بل أنه كان يمتلك الشجاعة ليعلن عن وجهته أمام سادة قريش حيث قاطع عبادة الأصنام تمامًا ، وحث قومه على مراجعة هذه المسألة ، بل واعتزل الميتة والدم الذي يذبح على الأوثان ، وكافح وأد البنات .

ولعل الدور الرائد لزيد بن عمرو كان يعود لكون نضاله وبحثه الدءوب عن دين يخرج قريشا من جاهليتها كان يجري دون رسالة أو وحي ، بل أنه كان حريصا علي تلمس فطرة أبينا إبراهيم عليه السلام ، ليستمرعلي طريق النهج القويم .

عدد من سادة قريش ومنهم الخطاب بن نفيل ، والد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه و كان أخا غير شقيق لزيد لم يكونوا يبدون ارتياحا لنهج زيد ويحاولون بشتي الطرق ثنيه عن المسار الذي يتبعه ، بل ووصل الأمر إلي أن هؤلاء السادة كانوا يستعينون بالخطاب  لردع أخيه ، وازدادوا ضغطًا عليه عندما علموا أن زيدًا في طريقه للخروج من مكة إلى بلاد أخرى ، طلبًا للحنفية الصحيحة .

الخطاب كما هو معروف عنه كان غليظا قاسيًا ، ولم يجد زيد مكانًا ليختبئ فيه من أذي أخيه غير الشقيق سوى غار حراء ، فكان يمكث فيه بالأيام وينزل منه سرًا لدخول مكة .

 وكلما علمت قريش بوجوده في غارحراء استعانوا بالخطاب فكان يؤذيه ، واستمر الوضع طويلاً على هذه الحال ، إلى أن تمكن زيد من الخروج من مكة نهائيًا قاصدًا بلاد الشام .

سادة قريش كان يحرضون الخطاب علي زيد قائلين لماذا لا تقتله ؟ فيرد عليهم لا أعرف ما الذي منعني ،بشكل يثير استغراب هؤلاء السادة الذين لم يتوقفوا عن الكيد لزيد حتي غادر الجزيرة العربية الي الشام .

 ولعل من محاسن القدر أن زيدا بن عمرو ورغم أن انه لم يطل به العمر ليلحق بالإسلام الإ أن الله قدم له منحة عظيمة إذا خرج من ظهره أحد المبشرين بالجنة وهو سيدنا سعيد بن زيد ، والذي تزوج بعد سنوات طويلة بفاطمة بنت الخطاب ، ثم بعدها أصبح هو مفتاح دخول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الإسلام وهو ما يمكن أن يفسر لما كف الله يد الخطاب عن قتل زيد .

أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، كانت تعدد مآثر زيد بن عمرو فتقول ، لقد شاهدت زيدا شيخًا كبيرًا ظهره مسند إلى ظهر الكعبة ويقول ؛ اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به ، ولكنني لا أعلمه ، ثم يسجد طويلاً .

اضافة تعليق