قصة غزوة تأديب أعراب "نجد" .. وهذا سببب تسميتها الغريبة

الأربعاء، 17 أبريل 2019 04:53 م
غزوة شهدت إحدي معجزات النبي
غزوة شهدت إحدي معجزات النبي

غزوة "ذات الرقاع" ارتبطت بحجم كبير من المعاناة والمشقة ، التي كان يجدها النبي صلّ الله عليه وسلم وأصحابه في سبيل نشر الدعوة ،فبعد أن اقتربت شمس قريش من المغيب وتكرر انتصار المسلمين عليها بقيت هناك شوكة في خاصرة الأمة الإسلامية متمثلة في تأديب الأعراب الذين يقطنون صحاري " نجد "لاسيما مع استمرارهم في أعمال السلب والنهب.

غزوة ذات الرقاع وقعت أحداثها في السنة السادسة من الهجرة ، بعد طي صفحة قريش والقضاء على الفتنة التي أحدثها اليهود بالمدينة ولكن مع ذلك لم يخل الأمر من متاعب ، في ظل ما كان يشكله الأعراب المتواجدون في صحاري نجد من مخاطر .

ورغبة في كف أذاهم عن المسلمين وسكان المدينة وتأديبهم وتعزيز الأمن هناك ، طلب الرسول وفورعلمه باستعداد الأعراب للقتال من الصحابة إعداد العدة للقضاء عليهم ، فسارع المسلمون وجمعوا أسلحتهم وكان عددهم حينها 470 مقاتلا ، خرج بهم النبي صلِ الله عليه وسلم من المدينة لملاقاة الأعراب .

صعوبات شديدة واجهت المسلمين في طريق إعدادهم لهذه الغزوة إذا عانوا نقصا شديدا في عدد الرواحل ، فكان كل ستة وسبعون رجلاً يتناوبون على ركوب بعير واحد ، وكانت الأرض في طريق المسلمين وعرة جدًا ، وبها حجارة حادة للغاية جرحت أقدامهم ، فقاموا بلف الخرق والجلود علي أرجلهم .

بسبب هذه المعاناة سميت الغزوة بذات الرقاع ، والرقاع هي الخرق ، فعن أبي موسى الأشعري أنه قال : كنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع ، وبعدها استمر الجيش بالمسير حتى وصل إلى موضع يسمى نخل بني غطفان ، ولما سمع الأعراب بقدوم النبي صلّ الله عليه وسلم لقتالهم ، هربوا إلى الجبال تاركين خلفهم نسائهم وذريتهم .

وفي تلك الغزوة خشي النبي صلِ الله عليه وسلم  من عودة الفارين للهجوم على المسلمين أثناء الصلاة ، فنزلت الآية الكريمة التي تقول : "وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا " (سورة النساء ، الآية 102"  ،

استجابة لهذا الأمر الألهي فقد قام النبي وصلى بمن معه ، وانتهت الصلاة ولم يحدث شيء فأختار النبي صلّ الله عليه وسلم الرجوع للمدينة بعد أن حقق مقصودة من الغزوة ،

وأبان مسيرة العودة ومع حلول الليل ، كان يحرس المسلمين كل من عباد بن بشر وعمار بن ياسر ، وحدث أن أطلق أحد المشركين سهمًا فأصاب عباد وهو يصلي ، فنزع السهم وأكمل صلاته فرماه المشرك بسهم ثاني وثالث ، وهو مستمر في الصلاة حتى انتهى من صلاته ، فأيقظ عمار ليسعفه .

شجاعة الصحابي الجليل دفعت الأعرابي المشرك للهرب ، وقال له عمار : لما لم توقظني من أول سهم ؟ فقال عباد : كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن اقطعها ، وفي الصباح استيقظ الجيش وبعدها تفرق الجميع في وقت القيلولة ليستظلون بأوراق الشجر ، فجاء أحد الأعراب ووجد النبي صلّ الله عليه وسلم نائمًا تحت شجرة ، وسيفه معلقٌ بها .

الأعرابي وجدها فرصة سانحة للخلاص من النبي حيث وقف بالسيف علي رأس النبي وخاطب صلي الله عليه وسلم قائلا : يا محمد من يمنعك مني ؟ فأجاب النبي "الله ثلاثًا" فارتجفت يد الأعرابي ، وسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلّ الله عليه وسلم وقال له : أنت الآن من يمنعك مني ؟ فأعتذر الرجل للنبي وترجاه أن يتركه .

الرسول صلّ الله عليه وسلم لم يترك الرجل ينصرف دون أن يدعوه للإسلام وخاطبه صلي الله عليه وسلم قائلا : أتشهد أن لا اله إلا الله ، فقال الأعرابي : لا ولكني أعاهدك على ألا أقاتلك ولا أكون مع من يقاتلونك ، فأطلق النبي سراحه .

وبهذا العفو النبوي انتهت أحداث هذه الغزوة العظيمة ، وقذف الله الرعب في قلوب أولئك الأعراب ، حتى شاء الله لهم أن يسلموا لاحقاً ليشاركوا في فتح مكة وغزوة حنين ، فسبحان الرءوف الرحيم الذي حول ألد الخصام إلي أحباء يشاركون في أحداث شديدة الأهمية لنصرة الدعوة الإسلامية .


اضافة تعليق