اغتنم أواخر عمرك في الطاعة.. هكذا يكتب الله لك حسن الختام

الأربعاء، 17 أبريل 2019 12:17 م
أواخر العمر.. فرص كيف نغتنمها


إذا كان الإنسان يجب عليه أن يحترس في جميع مراحل تكليفه، لكن مرحلة ما بعد سن الستين هي الأهم في محطات حياته، فهو ينتظر بين لحظة وأخرى، فعليه أن يحسن الاستعداد للقائه، حتى يكون ممن كتب الله لهم حسن الخاتمة.

قيل: "إن ابن ثمانين أسير الله في الأرض"، ولم يبق في زمان الهرم إلا تدارك ما مضى، والاستغفار، والدعاء، وعمل ما يمكن من الخير، اغتنامًا للساعات، والتأهب للرحيل.

وكان العابد سرى السقطي لا ينام إلا غلبه النوم، ودخلوا على (الجنيد) - رحمه الله تعالى - وهو في الموت، وهو يركع ويسجد، فأراد أن يثني رجله في صلاته فما أمكنه لخروج الروح منها. فقال رجل: ما هذا فقال: "هذه نعم الله أكبر".

وكان عامر بن عبد قيس يصلي كل يوم ألف ركعة، ولقيه رجل، فقال: أكلمك كلمة، فقال: أمسك الشمس حتى أكلمك.

وقال رجل سأله: (عجّل) فإني مبادر، قال: وما الذي تبادر قال: خروج روحي.

وقال عثمان الباقلاني: أبغض الأشياء إلىّ وقت إفطاري لأني أشتغل بالأكل عن الذكر.

وكان داود الطائي رحمه الله يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز، فقيل له في ذلك، فقال: بين أكل الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية.

ودخل قوم على عابد، فقالوا: لعلنا شغلناك، قال: صدقتم.

ومن نظر في شرف العمر اغتنمه. وفي الصحيح: "من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة".

وقال الحسن رحمه الله: الجنة قيعان والملائكة تغرس فربما فتروا، فيقال: مالكم فترتم،  فيقولون: فتر صاحبنا، فقال الحسن: "أمدوهم رحمكم الله".

وكان جماعة من الأشياخ يرتاحون إلى حضور الناس عندهم، وسماع الأحاديث التي تضر ولا تنفع، فمضى زمانهم في غير شيء، ولو فهموا كانت تسبيحة أصلح.

 وهذا لا يكون إلا من الغفلة عن الآخرة؛ لأن بتسبيحة واحدة يحصل الثواب ، والأحاديث الدنيوية تؤذى ولا تنفع.

وقد كان أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - يصوم في الحر، فيقال له: أنت شيخ كبير، فيقول: إني أعده ليوم طويل.

وقيل لعابد: ارفق بنفسك،  قال: الرفق أطلب.

ومن عرف شرف العمر وقيمته لم يفرط في لحظة منه، فلينظر الشاب في حراسة بضاعته، وليحتفظ الكهل بقدر استطاعته.

وليتزود الشيخ للحاق جماعته، ولينظر الهرم أن يؤخذ من ساعته.

اضافة تعليق