لماذا يتعين علينا ألا نقاطع العاصي؟

الأربعاء، 17 أبريل 2019 09:47 ص
لا تترك العاصي لعصيانه


أغلبنا إن لم يكن كلنا، ننظر إلى العاصي نظرة أن أمره منته، لا نقترب منه، ولا نتعامل معه، وهذا ما يجعله لقمة سائغة للشيطان، فيصعب عليه العودة والتوبة إلى ربه.

مع أنه في تلك الحالة هو بحاجة إلى من يقف بجانبه، يدعمه بالكلمة، ويسانده بالدعاء، يكون له عونًا في القرب من الخالق، لا يقطع أسباب الرجاء والعفو، ولا ييأس مهما كان.


فالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بكى لجنازة يهودي، ولما سئل قال: فلتت مني نفس إلى النار، أيضًا لما جاءه ابن زعيم المنافقين أبي ابن سلول، وطلب منه أن يصلي على أبيه لم يرفض، حتى نزل قول الله تعالى: «وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ».

فامتنع النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه، إذن هو وافق في البداية لعل يرحمه من العذاب، إلا أنه تراجع استجابة لأمر الخالق سبحانه الذي نهاه عن الصلاة على المنافقين.

أغلبنا بالأساس لا يفرق بين الإسلام والإيمان، فالإسلام هو الأعمال الظاهرة أما الإيمان فهو الاعتقادات الباطنة، كقوله تعالى: « قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ » (الحجرات: 14).

إذن مادام الإنسان يلتزم بالفرائض، ويكفي الناس شره وأذاه، فهذا يكفي لأن نعتبره ولو بالظاهر رجل خير، أم الباطن فهذا أمر بينه وبين الله، لكن إذا كان يجهر بالمعصية، فعلى الجميع أن يقف بجانبه لأنه في محنة ويحتاج من يشد من أزره، ولا نتركه لهواه وشيطانه يسيطران عليه.

ومن يعتاد الشر، لاشك ظالم لنفسه، لذلك يحتاج دائما لمن يعينه على نفسه، قال تعالى: « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » (فاطر: 32).


فالإنسان بحاجة إلى التذكير والدعوة، لأن المسلم قد يخطئ، ويحتاج إلى التنبيه والتوجيه، ولأن العصمة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولمن عصمه الله من عباده المخلصين.

ولهذا لما رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلًا على من دونه، وجهه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وأرشده بقوله: «هل تنصرون وترزقون إِلا بضعفائكم».

اضافة تعليق