"هاروت وماروت" بين القرآن الكريم والإسرائيليات .. ما لا تعرفه عن الملكين

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 08:40 م
عذاب الدنيا

اسما " هاروت وماروت "وردا في القرآن الكريم في موضع واحد فقط، إذ قال تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "سورة البقرة، الآية 102".

الأية الكريمة في سورة البقرة تشير لعدد من الدلالات المهمة حول هاروت وماروت أولهما أنهما من الملائكة، لا من البشروإنهما مرسَلان من الله؛ ليقوما بإرشاد بعض الناس بتعاليم  تقيهم من الشر، لا أنهما معاقبان على ذنب..
أحد المتخصصين في التفسير وعلوم القرآن اجتهد في تفسير الأمر بقوله : اليهودُ اتبعوا السحرَ الذي أُنزل على الملَكين، الكائنين بأرض " بابل "، من أرض العراق، أنزل عليهما السحر؛ امتحاناً وابتلاءً من الله لعباده، فيعلمانهم السحر..

الاجتهاد استند إلي الأية الكريمة " وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى " ينصحاه، و " يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ " أي : لا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عن السحر، ويخبرانه عن مرتبته..

ومن ثم فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس، والإضلال، ونسبته، وترويجه، إلى مَن برَّأه الله منه، وهو سليمان عليه السلام، وتعليم الملكين امتحاناً مع نصحهما : لئلا يكون لهم حجة.

فبعض اليهود يتبعون السحر الذي تُعلِّمه الشياطين، والسحر الذي يعلمه الملكان، فتركوا علم الأنبياء والمرسلين، وأقبلوا على علم الشياطين، وكل يصبو إلى ما يناسبه.

مفاسد هذا السحر ذكرت في القرآن الكريم فقال : " فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ " مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما ؛ لأن الله قال في حقهما : "وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ".

كتاب الله أكد كذلك أن علم السحر مضرة محضة، ليس فيه منفعة، لا دينية ولا دنيوية، كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي، كما قال تعالى في الخمر والميسر : " قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا " فهذا السحر مضرة محضة، فليس له داع أصلا، فالمنهيات كلها إما مضرة محضة، أو شرها أكبر من خيرها.

فيما تنحصر المأمورات بين كونها مصلحة محضة، أو خيرها أكثر من شرها " وَلَقَدْ عَلِمُوا " أي : اليهود، " لَمَنِ اشْتَرَاهُ " أي : رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة : " مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ " أي : نصيب، بل هو موجب للعقوبة، فلم يكن فعلهم إياه جهلاً، ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. " وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " علماً يثمر العمل : ما فعلوه.

ومن ثم فإن كل ما ذكر مخالف لظاهر القرآن في حال هذين الملَكين : فهو من الإسرائيليات، يردها ما ثبت من عصمة الملائكة، على وجه العموم، دون ورود استثناء لهذا لأصل العام.

اضافة تعليق