"البذاذة" من الإيمان.. فما معناها وضوابطها؟

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 08:00 م
الزهد

لقد أنعم الله تعالى على عباده بنعم كثيرة، وهو سبحانه وتعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عباده، فإذا أنعم الله على عبده فلم يُر أثرها عليه؛ فإنه يذم إن كان ذلك بخلاً وشحاً على نفسه أو كتمانا لنعمة الله، لكن إن وقع منه ذلك على سبيل التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها والتفرغ للآخرة، والبعد عن الترف والتنعم، فيمدح ولا يذم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعث به إلى اليمن: إياك والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين، رواه أحمد وحسنه الألباني.
كما ورد أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ".
والبذاذة تعني "التَّقَحُّلَ"، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْبَذَاذَةُ سُوءُ الْهَيْئَةِ وَالتَّجَوُّزُ فِي الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا، قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَإِنَّمَا هُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لا تُبْعِدَهُ الْبَذَاذَةُ عَنِ الْجَمَاعَاتِ، فَلا يَمْتَنِعُ إِذَا سَاءَتْ حَالُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَلا عَنْ مَجَالِسِ الْعِلْمِ لأَجَلِ رَثَاثَةِ كِسْوَتِهِ وَسُوءِ هَيْئَةٍ لِبَاسِهِ، وَلَكِنَّهُ يَصْبِرُ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَلا يَسْتَشْعِرُ مِنْهُ خَجَلا وَلا حَيَاءً، فَذَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هُوَ الإِيمَانُ دُونَ الرَّثَاثَةِ بِعَيْنِهَا.
ويرى فريق من العلماء أن التواضع في اللباس مطلوب في وقت الشدة والحاجة حتى لا تنكسر قلوب الفقراء، أو في بعض الأوقات دون بعض حتى لا تكون العادة هي التكلف في الثياب ونحوها.
وعلى هذا فلا تعارض بين استحباب أن يرى الله تعالى أثر نعمه على عباده، وبين استحباب التواضع في لبس الثياب.

اضافة تعليق