الأهل في القرآن بين الفرار والافتداء .. فوارق ودلالات رائعة

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 06:21 م
الأهل في القرآن بين الفرار والافتداء .. فوارق ودلالات رائعة

فروق هائلة وغير ملحوظة للعامة في آيات القرآن الكريم لا يدركها الإ المدقق والعالم في التفسير وعلومه فهي لا تظهر للقاري العادي بل تحتاج لنقد وتمحيص لادراك الفوارق بين لفظ واحد أو ألفاظ مختلفة جري استعمهالها في سياقات متنوعة راعت مقتضي الحال والاولويات النفسية للأشخاص التي تبدو حاضرة بقوة مهما كانت قتامة المشهد .

ففي قوله تعالي في سورة عبس وفي الأيات 34، 35، "يوم يفر المرء من أخيه*وأمه و أبيه* وصاحبته وبنيه" صدق الله العظيم ،  رصدت الأية أولويات أي شخص حين يرتبط الأمر بفرار من موقف شديد الصعوبة سواء في الدنيا أو لدي قيام الساعة .

فالآيات الثلاث ترصد مشهد الفرار حين يخلو المرء بنفسه ويفرّ أولاً من الأبعد إلى الأقرب إلى قلبه يفرّ أولاً من أخيه ثم من أمه وأبيه ثم من صاحبته وبنيه الذين هم أقرب الناس إلى قلبه

ولا يختلف الأمر كثيرا في سورة المعارج ففي قوله تعالي : "يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته و أخيه وفصيلته التي تؤيه ، ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه الآيات 12، 13، 14.

فالمقام هنا هو مقام عذاب وليس فرار فيرى المرء مشهد عذاب فوق تصوره ولا يقبل المساومة، فيبدأ يفدي نفسه بالأقرب إلى قلبه ثم الأبعد لذا بدأ ببنيه أعز ما عنده ثم صاحبته وأخيه ثم فصيلته ثم من في الأرض جميعا.

ومن المهم هنا التأكيد إنه في حالة الفداء هذه لم يذكر الأم والأب وهذا لأن الله تعالى أمر بإكرام الأب والأم ويمنع الإفتداء بالأم أو الأب من العذاب إكراماً لهما.

اضافة تعليق