من نوادر الصالحين في الدعاء.. هكذا القلوب تنطق

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 12:07 م
من نوادر الصالحين في الدعاء


نجتهد في الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى كي يتقبلنا في الصالحين، ويغفر لنا ذلاتنا، ويصلح لنا أعمالنا، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الأدعية لألفاظ التي تليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه.

ومن ذلك حينما رأى النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة رضي الله عنها تدعو الله بكلمات كثيرة في ليلة القدر، فسهل عليها النبي الدعاء وقال لها: "قولي:اللَّهمَّ إنَّكَ عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي".

ومع ذلك، لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة من الاجتهاد في الدعاء، والإلحاح على الله فيه، حتى أنه امتدح الكثير من الصحابة حينما سمعهم يلهجون بكلمات عظيمة تخرج من قلوب صادقة.

وسُئِل الإمام أحمد بن حنبل: متى الرَّاحةُ يا إمام؟
فقال: عند أوّل قَدَمٍ تضُعها في الجنّة!

وقيل لأعرابي: أتحسن الدعاء لربّك؟

قال: نعم

قيل: فادعُ

قال: "اللهم إنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك"!.

وذكر في بعض الأثر أن تاجرًا قال: "خرجت إلى سوق العبيد لأشتري لنفسي عبدًا يخدمني، فوجدت سيدًا يبيع عبدًا و ينادي عليه قائلاً: من يشتري هذا العبد على عيبه؟ فقلت له: يا سيدي وما العيب الذي فى هذا العبد؟ فقال: سل العبد يخبرك فسألته فقال: عيوبي كثيرة ولا أدري بأيها شهروني.

فرجعت إلى صاحبه، وقلت: يرحمك الله ألا تخبرني عن عيب ذلك الغلام؟ قال: إنه معتوه العقل ينتابه الصرع من حين إلى حين. فقلت للعبد: أيأتيك هذا كل يوم أم يأتيك كل أسبوع؟ فاسترجع وبكى.

وقال: يا سيدي إذا استولى داء المحبة على القلب سرى في الأعضاء، وإذا استولى على الجوارح نشر خمار المحبة على سائر البدن فيطيش العقل بذكر الحبيب، فيحدث في القلب استغراق وعلى البدن سكون فيراه الجاهل فيظنه عتهًا وجنونًا.

قال التاجر: فعلمت أن الغلام من الصالحين. فقلت لسيده: كم ثمن هذا الغلام؟ فقال: ثمنه مائة درهم، فقلت له: ولك مني عشرون فوق المائة، ثم جئت به إلى منزلي، فكان يصوم النهار ويقوم الليل، ولا ينقطع لحظة واحدة عن عبادة الله وتلاوة كتاب الله.

وذات ليلة دخلت مخدعه فوجدته يصلي ويبكي حتى سجد فكان يناجي ربه فحفظت من مناجاته هذه الكلمات: "إلهي .. أغلقت الملوك أبوابها ، و بابك مفتوح للسائلين . إلهي .. غارت النجوم ، و نامت العيون ، و أنت الحي القيوم الذى لا تأخذه سنة و لا نوم ، إلهي .. فرشت الفرش و خلا كل حبيب بحبيبه ، و أنت حبيب المجتهدين ، و أنيس المستوحشين ، إلهي .. إن طردتني عن بابك فإلى باب من ألتجئ ، و إن قطعتني عن جنابك فبجناب من أحتمي ، إلهي .. إن عذبتني فإني مستحق للعذاب و النقم ، و إن عفوت عني فأنت أهل الجود و الكرم ، يا سيدي لك أخلص العارفون ، و بفضلك نجا الصالحون ، و برحمتك أناب المقصرون ، يا جميل العفو أذقني برد عفوك ، و حلاوة مغفرتك ، إن لم أكن أهلا لذلك فأنت أهل لذلك ، و أنت أهل التقوى و أهل المغفرة " .

فلما أصبحت قلت له : يا أخي كيف كان نومك الليلة ؟ فقال : كيف ينام من يخاف النار و العرض على الواحد القهار . ثم بكى ، فقلت له :

اذهب فأنت حر لوجه الله . فلم يفرح بذلك . و قال : يا سيدي كان لي أجران : أجر العبودية و أجر الخدمة ، فحرمتني من أحدهما أعتق الله و جهك من حر جهنم . فدفعت إليه نفقة فأبى أن يأخذ منها شيئا ، و قال : إن من تكفل برزقي حي لا يموت ، ثم غاب عني .

فكنت كلما ذكرت كلامه أخذني البكاء ، فسألت الله أن يحشرني فى زمرة عباده الصالحين المحبين لقربه ، و الساعين ليلهم و نهارهم إلى طلب فضله و رضاه .

اضافة تعليق