هل كل الدم والنوم ينقض الوضوء؟

الأحد، 14 أبريل 2019 02:19 م
هل كل الدم والنوم ينقض الوضوء


يستسلم الإنسان من شدة التعب أحيانًا للنوم، فيغفو غفوة، أو ربما يتعرض لجرح فيخرج منه دم أو قيح أو صديد، فهل ذلك ينقض الوضوء؟.

الجواب أن ذلك يعود إلى طبيعة وهيئة النومة، التي ينامها الإنسان، فهناك هيئة للنوم قليلها وكثيرها من النوم ينقض الوضوء، وهناك هيئة يعفى عن قليلها، وكثيرها ينقض الوضوء.

أما الدم فحده ما يفحش في نفس الإنسان، فكيف يكون حد الفاحش.

فالدم والقيح والصديد وغيره، ينقض كثيره، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال لفاطمة بنت أبي حبيش: «إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة»، فعلل بكونه دم عرق، وهذا كذلك، ولأنها نجاسة خارجة من البدن، أشبهت الخارج من السبيل.

 ولا ينقض يسيره لقول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة، قال الإمام أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه، ابن عمر عصر بثرة فخرج دم، فصلى ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر دملا، وذكر غيرهما.

ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعًا.

وحد الفاحش من الدم في نفوس أوساط الناس، لا المتبذّلين، ولا الموسوسين.

ويروي عن بعض الأئمة أن حد الكثير شبر في شبر، ويقال إن قدر الكف فاحش.

ويروى أيضا أن الفاحش : "ما يستفحشه كل إنسان في نفسه".

أما النوم فينقض، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ولكن من غائط وبول ونوم».

 وعنه - عليه السلام - أنه قال: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ»، ولأن النوم مظنة الحدث، فقام مقامه كسائر المظان.

 ولا يخلو من أربع أحوال:

أحدها: أن يكون مضجعًا أو متكئًا أو معتمدًا على شيء، فينقض الوضوء قليله وكثيره.

والثاني: أن يكون جالسا غير معتمد على شيء فلا ينقض قليله، لما روى أنس «أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون، ولا يتوضؤون».

 ولأن النوم إنما نقض الوضوء، لأنه مظنة لخروج الريح من غير علمه، ولا يحصل ذلك ههنا، لأنه يشق التحرز منه لكثرة وجوده من منتظري الصلاة، فعفي عنه، وإن كثر واستثقل، نقض، لأنه لا يعلم بالخارج مع استثقاله ويمكن التحرز منه.

الحال الثالث: القائم، فربما يغفو الإنسان هو واقف ففيه رأيان:

إحداهما: إلحاقه بحالة الجلوس، لأنه في معناه. والثانية: ينقض يسيره، لأنه لا يتحفظ حفاظ الجالس.

الرابع: الراكع والساجد، وربما يقع الإنسان في النوم وهو ساجد أو راكع، ففيه روايتان:

أولاهما: أنه كالمضطجع لأنه ينفرج محل الحدث، فلا يتحفظ، فأشبه المضطجع.

والثانية: أنه كالجالس، لأنه على حال من أحوال الصلاة، أشبه الجالس.

والمرجع في اليسير والكثير إلى العرف، ما عد كثيرا فهو كثير، وما لا فلا، لأنه لا حد له في الشرع فيرجع فيه إلى العرف.


وإن تغير عن هيئته انتقض وضوءه لأنه دليل على كثرته استثقال فيه.

اضافة تعليق