الجهادالأكبر ضرورة النفس سبيلك لرضا الله

الخميس، 18 أبريل 2019 10:30 ص
جهاد

النفس تهفو إلى المعصية تدفع صاحبها إلى غير الطريق الذي أمر الله باتباعه، من هنا فإن مكافحة ومقاومة النفس الإمارة بالسوء هو أمر ضروري يأمرنا الله، فالجهاد ليس فقط جهاد الحرب، لكن جهاد النفس ربما زاد عنه أهمية.

ولكن هناك من إذا حاولت أن تفهمه أن هناك جهادًا أكبر وهو جهاد النفس تراه ينكص على عقبيه ويردد تبريرات لا معنى لها.

 

يقول رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حجَّة الوداع: "ألَا أُخبِرُكم بالمؤمنِ: مَن أمِنه النَّاسُ على أموالِهم وأنفسِهم والمسلمُ مَن سلِم النَّاسُ مِن لسانِه ويدِه والمجاهدُ مَن جاهَد نفسَه في طاعةِ اللهِ والمهاجرُ مَن هجَر الخطايا والذُّنوبَ".


إذ أن جهاد النّفس لا يكون محمودًا إلا إذا غلبَ هوى النفس، وجهاد النّفس مقدم على جهاد العدو، وإذا لم يجاهد المسلم نفسه، لتفعل ما أمرها به الله، وتمتنع عمّا نهاها عنه لن يتمكن المسلم من جهاد العدو.

الإمام ابن القيم، يقول: «جهاد النفس مقدم على جهاد العدو في الخارج وأصل له، فإنه ما لم يجاهد نفسه أولاً لتفعل ما أمرت به وتترك ما نهيت عنه؛ لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج، فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه، وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه، لم يجاهده ولم يحاربه في الله؟».

والنفس بحسب ابن القيم، تتضمن 3 دوافع متباينة، الأول هو من يريد طريق الشيطان من الكبر والحسد والبغي والشر والأذى والفساد والغش، ودافع يدعوها إلى أخلاق الحيوان وهو الشهوة، وثالث يدعوها لأخلاق الخير من الإحسان والبر والعلم والطاعة، والإنسان هنا هو من يحدد أي طريق يسلكه فإما ينصاع لطريق الشيطان أو يجاهد نفسه ويأخذها إلى طريق الخير.

وأنواع النفس الثلاثة ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم، قال تعالى: « يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي» (الفجر: 27 - 30).

وقال أيضًا: « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ» (القيامة: 1، 2)، كما قال أيضًا سبحانه وتعالى: « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (يوسف: 53)، وأيضًا قوله عز وجل: « وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» (الشمس: 7 – 10).

لكنه سبحانه حدد الطريق الأفضل الذي على كل فرد أن يسلكه في قوله تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى» (النازعات: 40 – 41)، فهلا اخترنا طريق الله؟.

اضافة تعليق