قصة "أصحاب القرية".. للحق رجال قيدهم الله له

الأحد، 14 أبريل 2019 11:58 ص
أصحاب القرية


لم القصص التي تضمنها القرآن الكريم، لمجرد الحكي فقط، وإنما جاءت لضرب المثل والعظة من أقوام سابقة، لنتعقل ونفهم مآل الدنيا، وحتى نسير على الطريق الذي أمرنا الله عز وجل بالسير عليه.

ومنها قصة أصحاب القرية، التي ذكرت في سورة يس، قال تعالى: « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ» (يس: 13)، وهي قرية قيل إنها بلدة أنطاكية، وكان يحكمها ملكا وثنيًا، فأرسل الله لهم ثلاثة مرسلين، هم: صادق ومصدوق وسلام، فكذبوهم جميعًا.


قال تعالى: « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا » (يس: 13-14)، أي صادق ومصدوق، فلما كذبوهما، أرسل إليهم الرسول الثالث "سلام"، قال تعالى: « فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ» (يس: 14).

وما أن قال لهم المرسلون إنهم من قبل الله تعالى، حتى جاء الرد المعتاد: « قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ»، ليعيد المرسلون التأكيد بأنهم مبعوثون من رب العالمين، « قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ»، ليأتي الجواب كالعادة بدون طاعة أو سمع، قال تعالى: « قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ».

وهنا يتبدل الأمر ويأتي من أقصى المدينة رجل يسعى يطالب قومه بأن يستمعوا للمرسلين، قال تعالى: « وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ *».

وعلى الرغم من أن هذا الرجل لم يكن يقصد مالاً منهم، وإنما قصد توجيههم للحق، إلا أنهم كعادة الأقوام الكافرة قتلوا هذا الرجل.

لكنه ينال الجزاء الأفضل ويبدله الله خير من الدنيا وما فيها، قال تعالى: « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ» (يس: 26)، نعم لم لا وهو يستحقها، بعد أن استشهد في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل.


ومع ذلك تراه مازال يذكر قومه، ويقول: « قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» (يس: 26-27)، أي لعلهم يعلمون حتى يؤمنون ويصيبهم مثل الذي أصابه من الجنة.

ولكن كان قد فات الأوان، وأرسل الله جنده ليأخذهم أخذ عزيز مقتدر، قال تعالى: « وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون» (يس: 13-29 ).

اضافة تعليق